السيد محمد الحسيني الشيرازي

23

متى جمع القرآن ؟

فاقة ، ولا لأحد قبل القرآن من غنى ، فاستشفوه من أدوائكم ، واستعينوا به على لاوائكم ، فإن فيه شفاء من أكبر الداء وهو الكفر والنفاق والعمى والضلال ، اسألوا الله به وتوجهوا إليه بحبه ولا تسألوا به خلقه ، إنه ما توحد العباد إلى الله بمثله ، واعلموا أنه شافع مشفع ، وقائل مصدق ، وأنه من شفع له القرآن يوم القيامة شفع فيه ومن محل به القرآن يوم القيامة صدق عليه ، فإنه ينادي مناد يوم القيامة ألا إن كل حارث مبتلى في حرثه وعاقبة عمله غير حرثة القرآن ، فكونوا من حرثته وأتباعه واستدلوه على ربكم واستنصحوه على أنفسكم واتهموا عليه آرائكم واستغشوا فيه أهواءكم ) « 1 » . وعن علي بن الحسين ( عليه السلام ) : ( آيات القرآن خزائن فكلما فتحت خزانة ينبغي لك أن تنظر ما فيها ) « 2 » . وقال ( عليه السلام ) : ( لو مات من بين المشرق والمغرب لما استوحشت بعد أن يكون القرآن معي ) « 3 » . وعن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( ألا أخبركم بالفقيه حقا ؟ من لم يقنط الناس من رحمة الله ولم يؤمنهم من عذاب الله ، ولم يرخص في معاصي الله ولم يترك القرآن رغبة عنه إلى غيره ، ألا لا خير في علم ليس فيه تفهم ، ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبر ، ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفقه ) « 4 » . وقال ( عليه السلام ) : ( يجئ القرآن يوم القيامة في أحسن منظور إليه صورة فيمر بالمسلمين ، فيقولون هذا الرجل منا ، فيجاوزهم إلى النبيين فيقولون هو منا ، فيجاوزهم إلى الملائكة المقربين فيقولون هو منا ، حتى ينتهي إلى رب العزة عز وجل فيقول : يا رب فلان بن فلان أظمأت هواجره وأسهرت ليله في دار الدنيا ، وفلان بن فلان لم أظمأ هواجره ولم أسهر ليله ، فيقول تبارك وتعالى : أدخلهم الجنة على منازلهم فيقوم فيتبعونه فيقول للمؤمن اقرأ وارقه ، فيقرأ ويرقى حتى يبلغ كل رجل منهم منزلته التي هي له فينزلها ) « 5 » .

--> ( 1 ) - مستدرك الوسائل ج 4 ص 239 باب 3 ح 4594 . ( 2 ) - وسائل الشيعة ج 4 ص 849 ب 15 ح 2 ، والكافي : ج 2 ص 609 ح 2 . ( 3 ) - الكافي ج 2 ص 602 ح 13 . ( 4 ) - وسائل الشيعة ج 4 ص 829 ب 3 ح 7 ، وبحار الأنوار : ج 2 ص 48 ب 11 ح 8 . ( 5 ) - الكافي ج 2 ص 601 ح 11 ، ووسائل الشيعة ج 4 ص 824 باب 1 ح 2 . .