السيد محمد الحسيني الشيرازي
10
متى جمع القرآن ؟
سورة الفاتحة منها : تسمية سورة الحمد بسورة الفاتحة في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعني إنها فاتحة القرآن مع أنها لم تكن السورة ولا الآيات الأولى التي نزل بها الوحي على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فتسميتها بفاتحة الكتاب في عهده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تشير إلى أن الكتاب كان مجموعاً بهذا الشكل الموجود بأيدينا اليوم ، وكانت سورة الحمد فاتحته كما هو اليوم فاتحته أيضاً . حديث الثقلين ومنها : إن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يقول في حديث الثقلين المروي عن الفريقين متواتراً : ( إني مخلف فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً ) « 1 » . فالكتاب الذي يخلفه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أمته هو الكتاب المجموع والمرتب ، لا الآيات المتفرقة ، إذ لا يطلق عليها الكتاب « 2 » . وقد سبق الله تعالى رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في هذا التعبير حيث أطلق مراراً وفي آيات متعددة كلمة ( الكتاب ) على القرآن ، إشارة إلى أنه مجموع ومرتب عنده تعالى في اللوح المحفوظ - كما قال به بعض المفسرين - وانه تعالى أطلع رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على جمعه وترتيبه لديه وأمره بأن يجمع القرآن على ما هو مجموع في اللوح المحفوظ ، ويرتبه وفق ترتيبه ، وفعل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذلك . قال تعالى : ( وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر أم القرى
--> ( 1 ) - راجع بحار الأنوار : ج 13 ص 147 ب 7 ح 111 ، وفيه : ( إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي وأنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ) . ( 2 ) - ورد في ( لسان العرب ) مادة كتب : الكتاب اسم لما كتب مجموعاً . وفي ( المنجد ) مادة ( كتب ) : الكتاب ما يكتب فيه سمي بذلك لجمعه أبوابه وفصوله ومسائله . .