السيد محمد الحسيني الشيرازي
8
لماذا يحاربون القرآن ؟
إن الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع أنه معصوم وكان أعقل الناس ومتصلًا بالوحي ، كان يستشير حتى في الأمور العرفية والشخصية فكيف بالأمور المهمة والتي تعم الجميع ، فبعد وفات خديجة ( عليها السلام ) استشار امرأة في مسألة زواجه وأنه بمن يتزوج ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وبتتبع قليل واستقراء ناقص وجدت أن التاريخ أثبت الاستشارة من الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في ثمانية عشر موضعاً ، فإنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يستشير حتى النساء . نعم إنهم « 1 » اخذوا بالقرآن ولو بعضاً ، وفي ذلك البعض رجحت كفتهم علينا ، فإن القرآن نور يضيء من أخذ به ( ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور ) « 2 » . فإن النور في طرق الحياة المظلمة ليس بالنور المادي ، بل النور المعنوي ، كما قال سبحانه : ( وأنزلنا إليكم نوراً ) « 3 » . ولا علاج للمسلمين في هذا الأمر إلّا بالأخذ بالشورى على الموازين الشرعية ، وقد ذكرنا في كتاب ( الشورى في الإسلام ) « 4 » زهاء ( مأتي ) رواية ، بالإضافة إلى الآيات الكريمة ، فإنها تبين لزوم الأخذ بمبدء الشورى كما تبين سائر خصوصياتها « 5 » .
--> ( 1 ) - أي الغربيين . ( 2 ) - سورة النور : 40 . ( 3 ) - سورة النساء : 174 . ( 4 ) - يقع الكتاب في 104 صفحة من الحجم المتوسط ، طبع عدة مرات ، الطبعة الأولى : دار الفردوس بيروت لبنان 1409 ه - 1989 م . ( 5 ) - كصفات المستشير والمشير ، وموارد المشورة ومقدارها وكيفيتها وما أشبه . .