السيد محمد الحسيني الشيرازي
19
لماذا يحاربون القرآن ؟
7 اليسر . . لا العسر القرآن الكريم يؤكد على اليسر ويرفض العسر ، قال سبحانه : ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) « 1 » . ولعل وجه تقديم اليسر في الآية المباركة للتأكيد على أهميته وحتى لا يبقى بعده المجال للعسر ، ولا للتوسط بين الأمرين ، فلما كان الكلام لبيان اليسر كان ما سيق الكلام لبيانه مقدم ، حسب المذكور في علم البلاغة « 2 » ، وإن أمكن أن يقال : لا يريد بكم العسر ولا التوسط بينهما وإنما يريد بكم اليسر . وفي الحديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( يسّروا ولا تعسّروا ) « 3 » . وهذا جار في كل شؤون الإنسان من ولادته إلى موته ، وما يستلزم الانسان من كل أمر مرتبط به ، فان اليسر يفتح المجال للتقدم كما يفتح آفاقاً جديدة أمام الإنسان . ومن مصاديق اليسر البساطة . فان البساطة في الحياة من أكبر الدروس التي بينّها الإسلام ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قولًا وعملًا ، بل نجد في أحوال النبي موسى والنبي عيسى ( عليهما السلام ) ذلك « 4 » . فان الإنسان ليس له وقتان ولا مالان ، فإما أن يصرف كل وقته وماله في شأن نفسه أو يقتنع بالضروري أو بالمناسب من شأن نفسه ويصرف الباقي للتقدم ) . لذا نشاهد أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على عظمته وهو رئيس تسع دول كان يعيش في غرفة ليس كل من عرضها وطولها إلّا ذراعين أو ثلاثة ، كما يشهد
--> ( 1 ) - سورة البقرة : 185 . ( 2 ) - راجع ( البلاغة ) للإمام المؤلف ( دام ظله ) . ( 3 ) - غوالي اللئالي ج 1 ص 381 . وغرر الحكم ص 483 الفصل التاسع في العز الحديث 11146 . ( 4 ) - راجع كتاب ( القصص الحق ) للإمام المؤلف ، وكتاب ( قصص الأنبياء ) للراوندي والجزائري . .