جلال الدين السيوطي
73
گزيدهء الاتقان في علوم القرآن
وقال الزمخشري في قوله ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ « 1 » إنه يجوز أن تكون مفسرة للقول على تأويله بالأمر أي ما أمرتهم إلا بما أمرتني به أن اعبدوا اللّه . قال ابن هشام وهو حسن ، وعلى هذا فيقال في الضابط أن لا تكون فيه حروف القول إلا والقول مؤول بغيره . قلت وهذا من الغرائب كونهم يشرطون أن يكون فيها معنى القول ، فإذا جاء لفظه أولوه بما في معناه مع صريحه ، وهو نظير ما تقدم من جعلهم « أل » في « الآن » زائدة مع قولهم بتضمنها معناها ، وألا يدخل عليها حرف جر . الرابع أن تكون زائدة والأكثر أن تقع بعد لما التوقيتية نحو وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً « 2 » . وزعم الأخفش أنها تنصب المضارع وهي زائدة وخرج عليه وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ « 3 » وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ « 4 » قال فهي زائدة ، بدليل وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ « 5 » . الخامس أن تكون شرطية كالمكسورة . قاله الكوفيون وخرجوا عليه أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما « 6 » أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ « 7 » صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ « 8 » قال ابن هشام ويرجحه عندي تواردهما على محل واحد ، والأصل التوافق . وقد قرئ بالوجهين في الآيات المذكورة ودخول الفاء بعدها في قوله فَتُذَكِّرَ . السادس أن تكون نافية . قال بعضهم في قوله أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ « 9 » أي لا يؤتى والصحيح أنها مصدرية أي ولا تؤمنوا أن يؤتى أي بإيتاء أحد . السابع أن تكون للتعليل كما قاله بعضهم في قوله تعالى بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ « 10 » يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا . « 11 » والصواب أنها مصدرية وقبلها لام العلة مقدرة .
--> ( 1 ) . المائدة / 117 . ( 2 ) . العنكبوت / 33 . ( 3 ) . البقرة / 246 . ( 4 ) . إبراهيم / 12 . ( 5 ) . المائدة / 84 . ( 6 ) . البقرة / 282 . ( 7 ) . المائدة / 2 . ( 8 ) . الزخرف / 5 . ( 9 ) . آل عمران / 73 . ( 10 ) . ق / 2 . ( 11 ) . الممتحنة / 1 .