جلال الدين السيوطي
69
گزيدهء الاتقان في علوم القرآن
الثاني سيأتي أن هذه المعاني ل « أو » والفرق بينهما وبين إما أن إما يبنى الكلام معها من أول الأمر على ما جيء بها لأجله ، ولذلك وجب تكرارها ، وأو يفتتح الكلام معها على الجزم ثم يطرأ الإبهام أو غيره ، ولهذا لم يتكرر . الثالث ليس من أقسام إما التي في قوله فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً « 1 » بل هي كلمتان : إن الشرطية وما الزائدة . 17 . إن بالكسر والتخفيف ، على أوجه : الأول أن تكون شرطية نحو إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ « 2 » وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ « 3 » وإذا دخلت على لم فالجزم بلم لا بها نحو فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا * « 4 » أو على لا ، فالجزم بها لا بلا نحو وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي « 5 » إِلَّا تَنْصُرُوهُ « 6 » . والفرق أن « لم » عامل يلزم معموله ، ولا يفصل بينهما بشيء و « إن » يجوز الفصل بينهما وبين معمولها بمعموله ، ولا لا تعمل الجزم إذا كانت نافية فأضيف العمل إلى « إن » . الثاني أن تكون نافية وتدخل على الاسمية والفعلية نحو إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ « 7 » إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ « 8 » إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى « 9 » إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً « 10 » قيل ولا تقع إلا وبعدها « إلا » كما تقدم ، أو « لما » المشددة نحو إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ « 11 » في قراءة التشديد ، ورد بقوله إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا « 12 » وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ « 13 » ومما حمل على النافية قوله إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ « 14 » قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ « 15 » وعلى هذا فالوقف هنا ، وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ « 16 » أي في الذي ما مكناكم فيه وقيل
--> ( 1 ) . مريم / 26 . ( 2 ) . الأنفال / 38 . ( 3 ) . الأنفال / 38 . ( 4 ) . البقرة / 34 . ( 5 ) . هود / 47 . ( 6 ) . التوبة / 40 . ( 7 ) . الملك / 20 . ( 8 ) . المجادلة / 2 . ( 9 ) . التوبة / 107 . ( 10 ) . النساء / 117 . ( 11 ) . الطارق / 4 . ( 12 ) . اليونس / 68 . ( 13 ) . الأنبياء / 111 . ( 14 ) . الأنبياء / 17 . ( 15 ) . الزخرف / 81 . ( 16 ) . الأحقاف / 26 .