جلال الدين السيوطي
66
گزيدهء الاتقان في علوم القرآن
ويفترق القسمان من أربعة أوجه : أحدها وثانيها أن الواقعة بعد همزة التسوية لا تستحق جوابا ، لأن المعنى معها ليس على الاستفهام ، وأن الكلام معها قابل للتصديق والتكذيب لأنه خبر ، وليست تلك كذلك ، انّ الاستفهام منها على حقيقته . والثالث والرابع أن الواقعة بعد همزة التسوية لا تقع إلا بين جملتين ولا تكون الجملتان معها إلا في تأويل المفردين ، وتكون الجملتان فعليتين واسميتين ومختلفتين ، نحو سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ « 1 » وأم الأخرى تقع بين المفردين وهو الغالب فيها ، نحو أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ « 2 » وبين جملتين ليسا في تأويلهما . النوع الثاني منقطعة وهي ثلاثة أقسام : مسبوقة بالخبر المحض نحو تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ « 3 » أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ * « 4 » . ومسبوقة بالهمزة لغير الاستفهام نحو أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها « 5 » إذ الهمزة في ذلك للإنكار فهي بمنزلة النفي ، والمتصلة لا تقع بعده . ومسبوقة باستفهام بغير الهمزة نحو قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ « 6 » ومعنى أم المنقطعة ، الذي لا يفارقها الإضراب . ثم تارة تكون له مجردا ، وتارة تضمن مع ذلك استفهاما إنكاريا . فمن الأول أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ « 7 » لأنه لا يدخل الاستفهام على استفهام . ومن الثاني أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ « 8 » تقديره « بل أله البنات » إذ لو قدرت الإضراب المحض لزم المحال .
--> ( 1 ) . الأعراف / 193 . ( 2 ) . النازعات / 27 . ( 3 ) . السجدة / 2 . ( 4 ) . يونس / 38 . ( 5 ) . الأعراف / 195 . ( 6 ) . الرعد / 16 . ( 7 ) . الطور / 39 . ( 8 ) . الطور / 39 .