جلال الدين السيوطي

62

گزيدهء الاتقان في علوم القرآن

الهمزة ولا ، وهمزة الاستفهام إذا دخلت على النفي أفادت التحقيق . نحو أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ « 1 » الثاني والثالث التحضيض والعرض ، ومعناهما طلب الشيء ، لكن الأول طلب بحثّ والثاني طلب بلين ، وتختص فيهما بالفعلية نحو أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا « 2 » قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَ لا يَتَّقُونَ « 3 » أَ لا تَأْكُلُونَ * « 4 » أَ لا تُحِبُّونَ « 5 » أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ « 6 » 9 . ألّا بالفتح والتشديد ، حرف تحضيض ولم يقع في القرآن لهذا المعنى فيما أعلم ، إلا أنه يجوز عندي أن يخرج عليه قوله أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ « 7 » وأما قوله تعالى أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ « 8 » فليست هذه بل هي كلمتان ، أن الناصبة ولا النافية أو أن المفسرة ولا الناهية . 10 . إلّا بالكسر والتشديد ، على أوجه : أحدها الاستثناء متصلا ، نحو فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا « 9 » ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ « 10 » أو منقطعا ، نحو قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا « 11 » وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى « 12 » الثاني بمعنى غير ، فيوصف بها وبتاليها جمع منكر أو شبهه ، ويعرب الاسم الواقع بعدها بإعراب غير ، نحو لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا « 13 » فلا يجوز أن تكون هذه الآية للاستثناء ، لأن آلهة جمع منكر في الإثبات فلا عموم له فلا يصح الاستثناء منه ، ولأنه يصير المعنى حينئذ « لو كان فيهما آلهة ليس فيهم اللّه لفسدتا » وهو باطل باعتبار مفهومه .

--> ( 1 ) . القيامة / 40 . ( 2 ) . التوبة / 13 . ( 3 ) . الشعراء / 11 . ( 4 ) . الذاريات / 27 . ( 5 ) . النور / 22 . ( 6 ) . النور / 22 . ( 7 ) . النمل / 25 . ( 8 ) . النمل / 31 . ( 9 ) . البقرة / 249 . ( 10 ) . النساء / 66 . ( 11 ) . الفرقان / 57 . ( 12 ) . الليل / 19 و 20 . ( 13 ) . الأنبياء / 22 .