جلال الدين السيوطي
60
گزيدهء الاتقان في علوم القرآن
قال ابن عصفور وكذا كل واقعة بعد اسم الإشارة أو أيّ في النداء وإذا الفجائية أو في اسم الزمان الحاضر نحو الآن . والجنسية إما لاستغراق الأفراد وهي التي تخلفها « كل » حقيقة نحو وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً « 1 » عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ * « 2 » ومن دلائلها صحة الاستثناء من مدخولها نحو إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا « 3 » ووصفه بالجمع نحو أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا « 4 » وإما لاستغراق خصائص الأفراد وهي التي تخلفها « كل » مجازا نحو ذلِكَ الْكِتابُ « 5 » أي الكتاب الكامل في الهداية الجامع لصفات جميع الكتب المنزلة وخصائصها . وإما لتعريف الماهية والحقيقة والجنس وهي التي لا تخلفها « كل » لا حقيقة ولا مجازا نحو وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ « 6 » أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ « 7 » قيل والفرق بين المعرف بأل وبين اسم الجنس النكرة هو الفرق بين المقيد والمطلق لأن المعرف بها يدل على الحقيقة بقيد حضورها في الذهن واسم الجنس النكرة يدل على مطلق الحقيقة لا باعتبار قيد . الثالث أن تكون زائدة وهي نوعان : لازمة كالتي في الموصولات ، على القول بأن تعريفها بالصلة ، وكالتي في الأعلام المقارنة لنقلها كاللات والعزى ، أو لغلبتها كالبيت للكعبة والمدينة لطيبة والنجم للثريا ، وهذه في الأصل للعهد . أخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله تعالى وَالنَّجْمِ إِذا هَوى « 8 » قال الثريا . وغير لازمة كالواقعة في الحال ، وخرج عليه قراءة بعضهم لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ « 9 » بفتح الياء أي ذليلا لأن الحال واجبة التنكير إلا أن ذلك غير فصيح ، فالأحسن تخريجها على حذف مضاف أي خروج الأذل كما قدره الزمخشري .
--> ( 1 ) . النساء / 28 . ( 2 ) . الرعد / 9 . ( 3 ) . العصر / 2 و 3 . ( 4 ) . النور / 31 . ( 5 ) . البقرة / 2 . ( 6 ) . الأنبياء / 30 . ( 7 ) . الانعام / 89 . ( 8 ) . النجم / 1 . ( 9 ) . المنافقون / 8 .