جلال الدين السيوطي

58

گزيدهء الاتقان في علوم القرآن

وقال الخويي وأنا أظن أنه يجوز أن تقول لمن قال أنا آتيك : إذا أكرمك ، بالرفع ، على معنى إذا أتيتني أكرمك فحذفت أتيتني وعوضت التنوين من الجملة فسقطت الألف لالتقاء الساكنين ، قال ولا يقدح في ذلك اتفاق النحاة على أن الفعل في مثل ذلك منصوب بإذا لأنهم يريدون بذلك ما إذا كانت حرفا ناصبا له ، ولا ينفي ذلك رفع الفعل بعدها إذا أريد بها إذا الزمانية معوضا من جملتها التنوين ، كما أن منهم من يجزم ما بعد « من » إذا جعلها شرطية ويرفعه إذا أريد بها الموصولة . انتهى . فهؤلاء قد حاموا حول ما حام عليه الشيخ إلا أنه ليس أحد منهم من المشهورين بالنحو وممن يعتمد قوله فيه . نعم ذهب بعض النحاة إلى أن أصل إذا الناصبة اسم ، والتقدير في إذا أكرمك ، إذا جئتني أكرمك ، فحذفت الجملة وعوض منها التنوين وأضمرت « أن » وذهب آخرون إنها حرف مركبة من إذ وإن . حكى القولين ابن هشام في المغني . الثاني ، الجمهور على أن إذا يوقف عليها بالألف المبدلة من النون ، وعليه إجماع القراء ، وجوز قوم منهم المبرد والمازني في غير القرآن الوقوف عليها بالنون كلن وإن ، وينبني على الخلاف في الوقوف عليها كتابتها ، فعلى الأول تكتب بالألف كما رسمت في المصاحف وعلى الثاني بالنون . وأقول الإجماع في القرآن على الوقف عليها وكتابتها بالألف دليل على أنها اسم منون لا حرف آخره نون ، خصوصا أنها لم تقع فيه ناصبة للمضارع ، فالصواب إثبات هذا المعنى لها كما جنح إليه الشيخ ومن سبق النقل عنه . 6 . أف كلمة تستعمل عند التضجر والتكره ، وقد حكى أبو البقاء في قوله تعالى فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ « 1 » قولين : أحدهما أنه اسم لفعل الأمر أي كفّ واترك . والثاني أنه اسم لفعل ماض أي كرهت وتضجرت . وحكى غيره ثالثا أنه اسم لفعل مضارع أي أتضجر منكما .

--> ( 1 ) . الاسراء / 23 .