جلال الدين السيوطي

47

گزيدهء الاتقان في علوم القرآن

رابعها تقديمها على العاطف تنبيها على أصالتها في التصدير ، نحو أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً « 1 » أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى « 2 » أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ « 3 » وسائر أخواتها يتأخر عنه كما هو قياس جميع أجزاء الجملة المعطوفة ، نحو فَكَيْفَ تَتَّقُونَ « 4 » فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ « 5 » فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ * « 6 » فَهَلْ يُهْلَكُ « 7 » فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ « 8 » فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ « 9 » خامسها أنه لا يستفهم بها حتى يهجس في النفس إثبات ما يستفهم عنه بخلاف هل ، فإنه لما لا يترجح عنده فيه نفي ولا إثبات حكاه أبو حيان عن بعضهم . سادسها أنها تدخل على الشرط نحو أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ « 10 » أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ « 11 » بخلاف غيرها ، وتخرج عن الاستفهام الحقيقي فتأتي لمعان تذكر في النوع السابع والخمسين . فائدة إذا دخلت على « رأيت » امتنع أن تكون من رؤية البصر أو القلب وصار بمعنى « أخبرني » وقد تبدل هاء وخرج على ذلك قراءة قنبل ( ها أنتم هؤلاء ) « 12 » بالقصر ، وقد تقع في القسم ومنه ما قرئ ( ولا تكتم شهادة - بالتنوين - آلله ) « 13 » بالمد . الثاني من وجهي الهمزة أن تكون حرفا ينادى به القريب ، وجعل منه الفراء أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ « 14 » على قراءة تخفيف الميم ، أي صاحب هذه الصفات . قال هشام ويبعده أنه ليس في التنزيل نداء بغير ياء ، ويقربه سلامته من دعوى المجاز ، إذ لا يكون الاستفهام منه تعالى على حقيقته ، ومن دعوى كثرة الحذف إذ التقدير عند من

--> ( 1 ) . البقرة / 100 . ( 2 ) . الأعراف / 98 . ( 3 ) . يونس / 51 . ( 4 ) . المزمل / 17 . ( 5 ) . التكوير / 26 . ( 6 ) . الانعام / 95 . ( 7 ) . الأحقاف / 35 . ( 8 ) . الانعام / 81 . ( 9 ) . النساء / 88 . ( 10 ) . الأنبياء / 34 . ( 11 ) . آل عمران / 144 . ( 12 ) . آل عمران / 119 . ( 13 ) . المائدة / 106 . ( 14 ) . الزمر / 9 .