جلال الدين السيوطي

45

گزيدهء الاتقان في علوم القرآن

الفصل الرابع النوع الأربعون في معرفة معاني الأدوات التي يحتاج إليها المفسر وأعني بالأدوات الحروف وما شاكلها من الأسماء والأفعال والظروف . اعلم أن معرفة ذلك من المهمات المطلوبة لاختلاف مواقعها ، ولهذا يختلف الكلام والاستنباط بحسبها كما في قوله تعالى وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ « 1 » فاستعملت « على » في جانب الحق و « في » في جانب الضلال لأن صاحب الحق كأنه مستعل يصرف نظره كيف شاء ، وصاحب الباطل كأنه منغمس في ظلام منخفض لا يدري أين يتوجه . وقوله تعالى فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ « 2 » عطف على الجمل الأول بالفاء والأخيرة بالواو ، لما انقطع نظام الترتب ؛ لأن التلطف غير مرتب على الإتيان بالطعام كما كان الإتيان به مترتبا على النظر فيه والنظر فيه مترتبا على التوجه في طلبه والتوجه في طلبه مترتبا على قطع الجدال في المسألة عن مدة اللبث وتسليم العلم له تعالى .

--> ( 1 ) . سبأ / 24 . ( 2 ) . الكهف / 19 .