جلال الدين السيوطي
41
گزيدهء الاتقان في علوم القرآن
وقال غيره : كل « صوم » فيه فمن العبادة إلا نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً « 1 » أي صمتا . وكل ما فيه من « الظلمات » و « النور » فالمراد الكفر والإيمان إلا التي في أول الأنعام فالمراد ظلمة الليل ونور النهار . وكل إنفاق فيه فهو الصدقة إلا فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا « 2 » فالمراد به المهر . وقال الداني : كل ما فيه من « الحضور » بالضاد فهو من المشاهدة إلا موضعا واحدا فإنه بالظاء من الاحتظار وهو المنع وهو قوله تعالى كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ « 3 » وقال ابن خالويه : ليس في القرآن « بعد » بمعنى قبل إلا حرف واحد وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ « 4 » قال مغلطاي في كتاب الميسر : قد وجدنا حرفا آخر وهو قوله تعالى وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها « 5 » قال أبو موسى في كتاب المغيث : معناه هنا « قبل » لأنه تعالى خلق الأرض في يومين ثم استوى إلى السماء فعلى هذا خلق الأرض قبل خلق السماء انتهى . قلت قد تعرض النبي والصحابة والتابعون بشيء من هذا النوع . فأخرج الإمام أحمد في مسنده وابن أبي حاتم وغيرهما من طريق دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) قال كل حرف في القرآن يذكر فيه « القنوت » فهو الطاعة . هذا إسناده جيد وابن حبان يصححه . وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس قال كل شيء في القرآن « أليم » فهو الموجع . وأخرج من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال كل شيء في القرآن « قتل » فهو لعن . وأخرج من طريق الضحاك عن ابن عباس قال كل شيء في كتاب اللّه من « الرجز » يعني به العذاب .
--> ( 1 ) . مريم / 26 . ( 2 ) . الممتحنة / 1 . ( 3 ) . القمر / 31 . ( 4 ) . الأنبياء / 105 . ( 5 ) . النازعات / 30 .