جلال الدين السيوطي
20
گزيدهء الاتقان في علوم القرآن
لأن ما يقوم مقامه إما لفظ واحد أو ألفاظ متعددة ولا يجد العربي لفظا واحدا يدل عليه لأن الثياب من الحرير عرفها العرب من الفرس ولم يكن لهم بها عهد ولا وضع في اللغة العربية للديباج الثخين اسم وإنما عربوا ما سمعوا من العجم واستغنوا به عن الوضع لقلة وجوده عندهم وندرة تلفظهم به ، وأما إن ذكره بلفظين فأكثر فإنه يكون قد أخل بالبلاغة لأن ذكر لفظين لمعنى يمكن ذكره بلفظ تطويل ، فعلم بهذا أن لفظ « إستبرق » يجب على كل فصيح أن يتكلم به في موضعه ولا يجد ما يقوم مقامه وأي فصاحة أبلغ من أن لا يوجد غيره مثله انتهى . وقال أبو عبيد القاسم بن سلام بعد أن حكى القول بالوقوع عن الفقهاء والمنع عن العربية : والصواب عندي مذهب فيه تصديق القولين جميعا وذلك أن هذه الأحرف أصولها أعجمية كما قال الفقهاء لكنها وقعت للعرب فعربتها بألسنتها وحوّلتها عن ألفاظ العجم إلى ألفاظها فصارت عربية ثم نزل القرآن وقد اختلطت هذه الحروف بكلام العرب ، فمن قال إنها عربية فهو صادق ومن قال أعجمية فصادق ، ومال إلى هذا القول الجواليقي وابن الجوزي وآخرون . وهذا سرد الألفاظ الواردة في القرآن من ذلك مرتبة على حروف المعجم : أَبارِيقَ حكى الثعالبي في فقه اللغة أنها فارسية وقال الجواليقي الإبريق فارسي معرب ومعناه طريق الماء أو صب الماء على هينة . ( أب ) قال بعضهم هو الحشيش بلغة أهل الغرب حكاه شيذلة . ابْلَعِي أخرج ابن أبي حاتم عن وهب بن منبه في قوله تعالى ابْلَعِي ماءَكِ قال بالحبشية ازدرديه . وأخرج أبو الشيخ من طريق جعفر بن محمد عن أبيه قال اشربي بلغة الهند . أَخْلَدَ قال الواسطي في الإرشاد أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ « 1 » ركن بالعبرية . الْأَرائِكِ * حكى ابن الجوزي في فنون الأفنان أنها السرر بالحبشية .
--> ( 1 ) . أعراف / 176 .