جلال الدين السيوطي

103

گزيدهء الاتقان في علوم القرآن

الرابع أن يكون ذلك متناولا لذات نحو بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ « 1 » أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا « 2 » ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا « 3 » يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ * « 4 » انتهى . 58 . الفاء ترد على أوجه : أحدها أن تكون عاطفة فتفيد ثلاثة أمور : أحدها الترتيب ، معنويا كان نحو فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ « 5 » أو ذكريا وهو عطف مفصل على مجمل ، نحو فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ « 6 » سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً « 7 » وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ « 8 » الآية ، وأنكره أي الترتيب الفراء واحتج بقوله أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا « 9 » وأجيب بأن المعنى أردنا إهلاكها . ثانيها التعقيب وهو في كل شيء بحسبه ، وبذلك ينفصل عن التراخي في نحو أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً « 10 » خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً « 11 » الآية . ثالثها السببية غالبا نحو فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ « 12 » فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ « 13 » لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ « 14 » وقد تجيء لمجرد الترتيب نحو فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ « 15 » فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ « 16 » فَالزَّاجِراتِ زَجْراً فَالتَّالِياتِ . . . « 17 » الوجه الثاني أن يكون لمجرد السببية من غير عطف ، نحو إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ « 18 » إذ لا يعطف الإنشاء على الخبر وعكسه .

--> ( 1 ) . الانعام / 93 . ( 2 ) . الانعام / 164 . ( 3 ) . يونس / 15 . ( 4 ) . محمد / 38 . ( 5 ) . القصص / 15 . ( 6 ) . البقرة / 36 . ( 7 ) . النساء / 153 . ( 8 ) . هود / 45 . ( 9 ) . الأعراف / 4 . ( 10 ) . الحج / 63 . ( 11 ) . المؤمنون / 14 . ( 12 ) . القصص / 15 . ( 13 ) . البقرة / 37 . ( 14 ) . الواقعة / 52 - 54 . ( 15 ) . الذاريات / 26 و 27 . ( 16 ) . الذاريات / 29 . ( 17 ) . الصافات / 2 و 3 . ( 18 ) . الكوثر / 1 و 2 .