جلال الدين السيوطي
101
گزيدهء الاتقان في علوم القرآن
56 . عند ظرف مكان تستعمل في الحضور والقرب ، سواء كانا حسيين نحو فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ « 1 » عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى « 2 » أو معنويتين نحو قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ « 3 » وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ « 4 » فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ « 5 » أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ « 6 » ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ « 7 » فالمراد بهذه الآيات قرب التشريف ورفعة المنزلة . ولا تستعمل إلا ظرفا أو مجرورة بمن خاصة نحو فَمِنْ عِنْدِكَ « 8 » وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ « 9 » وتعاقبها لدى ولدن نحو لَدَى الْحَناجِرِ « 10 » لَدَى الْبابِ و ما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ « 11 » وقد اجتمعتا في قوله آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً « 12 » ولو جيء فيها بعند أو لدن صح ، لكن ترك دفعا للتكرار وإنما حسن تكرار لدى في وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ * لتباعد ما بينهما . وتفارق عند ولدى لدن من ستة أوجه : فعند ولدى تصلح في محل ابتداء غاية وغيرها ، ولا تصلح لدن إلا في ابتداء غاية . وعند ولدى يكونان فضلة نحو وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ « 13 » وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ « 14 » ولدن لا تكون فضلة . وجر لدن بمن أكثر من نصبها حتى أنها لم تجيء في القرآن منصوبة ، وجر عند كثير ، وجر لدى ممتنع . وعند ولدى يعربان ولدن مبنية في لغة الأكثرين .
--> ( 1 ) . النمل / 40 . ( 2 ) . النجم / 14 و 15 . ( 3 ) . النمل / 40 . ( 4 ) . ص / 48 . ( 5 ) . القمر / 55 . ( 6 ) . آل عمران / 169 . ( 7 ) . التحريم / 11 . ( 8 ) . القصص / 27 . ( 9 ) . البقرة / 89 . ( 10 ) . غافر / 18 . ( 11 ) . يوسف / 25 . ( 12 ) . آل عمران / 44 . ( 13 ) . الكهف / 65 . ( 14 ) . ق / 4 .