جلال الدين السيوطي

99

گزيدهء الاتقان في علوم القرآن

55 . عسى فعل جامد لا يتصرف ، ومن ثم ادعى قوم أنه حرف ومعناه الترجي في المحبوب والإشفاق في المكروه ، وقد اجتمعتا في قوله تعالى وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ « 1 » قال ابن فارس وتأتي للقرب والدنو نحو قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ « 2 » وقال الكسائي كل ما في القرآن من « عسى » على وجه الخبر فهو موحّد كالآية السابقة ووحّد عسى على معنى « الأمر أن يكون كذا » ، وما كان على الاستفهام فإنه يجمع ، نحو ( فهل عسيتم إن توليتم ) « 3 » قال أبو عبيدة معناه هل عرفتم ذلك وهل أخبرتموه . وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي وغيرهما عن ابن عباس قال كل عسى في القرآن فهي واجبة . وقال الشافعي يقال عسى من اللّه واجبة . وقال ابن الأنباري عسى في القرآن واجبة إلا في موضعين أحدهما عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ « 4 » يعني بني النضير ، فما رحمهم اللّه بل قاتلهم رسول اللّه وأوقع عليهم العقوبة ، والثاني عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً « 5 » فلم يقع التبديل . وأبطل بعضهم الاستثناء وعمم القاعدة ، لأن الرحمة كانت مشروطة بألا يعودوا كما قال وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا « 6 » وقد عادوا فوجب عليهم العذاب والتبديل مشروطا بأن يطلق ولم يطلق فلا يجب . وفي الكشاف في سورة التحريم : عسى إطماع من اللّه تعالى لعباده ، وفيه وجهان : أحدهما أن يكون ما جرت به عادة الجبابرة من الإجابة بلعل وعسى ووقوع ذلك منهم موقع القطع والبت ، والثاني أن يكون جيء به تعليما للعباد أن يكونوا بين الخوف والرجاء . وفي البرهان عسى ولعل من اللّه واجبتان وإن كانتا رجاء وطمعا في كلام المخلوقين ،

--> ( 1 ) . البقرة / 216 . ( 2 ) . النمل / 72 . ( 3 ) . محمد / 22 . ( 4 ) . الاسراء / 8 . ( 5 ) . التحريم / 5 . ( 6 ) . الاسراء / 8 .