جلال الدين السيوطي

94

گزيدهء الاتقان في علوم القرآن

آخَرِينَ * « 1 » الآية ، سَيَقُولُ السُّفَهاءُ « 2 » الآية ، لأن ذلك إنما نزل بعد قولهم ما وَلَّاهُمْ فجاءت السين إعلاما بالاستمرار لا للاستقبال . قال ابن هشام وهذا لا يعرفه النحويون ، بل الاستمرار مستفاد من المضارع والسين باقية على الاستقبال إذ الاستمرار إنما يكون في المستقبل . قال وزعم الزمخشري أنها إذا دخلت على فعل محبوب أو مكروه أفادت أنه واقع لا محالة ، ولم أر من فهم وجه ذلك ووجه أنها تفيد الوعد بحصول الفعل ، فدخولها على ما يفيد الوعد أو الوعيد مقتض لتوكيده وتثبيت معناه ، وقد أومأ إلى ذلك في سورة البقرة فقال فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ « 3 » معنى السين أن ذلك كائن لا محالة وإن تأخر إلى حين ، وصرح به في سورة براءة فقال في قوله أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ « 4 » السين مفيدة وجود الرحمة لا محالة فهي تؤكد الوعد كما تؤكد الوعيد في قولك « سأنتقم منك » . 48 . سوف كالسين وأوسع زمانا منها عند البصريين ، لأن كثرة الحروف تدل على كثرة المعنى ؛ ومرادفة لها عند غيرهم . وتنفرد عن السين بدخول اللام عليها نحو وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ « 5 » قال أبو حيان وإنما امتنع إدخال اللام على السين كراهة توالي الحركات في « لسيد حرج » ثم طرد الباقي . قال ابن بابشاذ والغالب على « سوف » استعمالها في الوعيد والتهديد وعلى السين استعمالها في الوعد وقد تستعمل سوف في الوعد والسين في الوعيد . 49 . سواء تكون بمعنى مستو فتقصر مع الكسر نحو مَكاناً سُوىً « 6 » وتمد مع الفتح نحو سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ * « 7 » . وبمعنى الوسط فيمد مع الفتح نحو فِي سَواءِ

--> ( 1 ) . النساء / 91 . ( 2 ) . البقرة / 142 . ( 3 ) . البقرة / 137 . ( 4 ) . التوبة / 71 . ( 5 ) . الضحى / 5 . ( 6 ) . طه / 58 . ( 7 ) . البقرة / 6 .