جلال الدين السيوطي
76
گزيدهء الاتقان في علوم القرآن
والتخيير بين المعطوفين ، بأن يمتنع الجمع بينهما . والإباحة بألا يمتنع الجمع ومثل الثاني بقوله وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ « 1 » الآية ، ومثل الأولى بقوله تعالى فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ « 2 » وقوله فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ « 3 » . واستشكل بأن الجمع في الآيتين غير ممتنع ، وأجاب ابن هشام بأنه ممتنع بالنسبة إلى وقوع كل كفارة أو فدية ، بل يقع واحد منهن كفارة أو فدية والباقي قربة مستقلة خارجة عن ذلك . قلت وأوضح من هذا التمثيل قوله أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا الآية ، على قول من جعل الخيرة في ذلك إلى الإمام ، فإنه يمتنع عليه الجمع بين هذه الأمور بل يفعل منها واحدا يؤدي اجتهاده إليه . والتفصيل بعد الإجمال نحو وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا « 4 » إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ « 5 » أي قال بعضهم كذا وبعضهم كذا . والإضراب كبل وخرج عليه وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ « 6 » فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى « 7 » وقراءة بعضهم أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً « 8 » بسكون الواو . ومطلق الجمع كالواو ، نحو لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى « 9 » لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً « 10 » والتقريب ، ذكره الحريري وأبو البقاء وجعل منه وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ « 11 » ورد بأن التقريب مستفاد من غيرها . ومعنى إلا في الاستثناء ومعنى إلى ، وهاتان ينصب المضارع بعدهما بأن مضمرة ،
--> ( 1 ) . النور / 61 . ( 2 ) . البقرة / 196 . ( 3 ) . المائدة / 89 . ( 4 ) . البقرة / 135 . ( 5 ) . الذاريات / 52 . ( 6 ) . الصافات / 147 . ( 7 ) . النجم / 9 . ( 8 ) . البقرة / 100 . ( 9 ) . طه / 44 . ( 10 ) . طه / 113 . ( 11 ) . النحل / 77 .