صادق عبد الرضا علي
88
القرآن والطب الحديث
الشخصية التي تراقب اللّه في كل تصرف . أو نية تصرف ، بحيث تزن أقوالها وأفعالها ورغباتها كلها بميزان « التقوى » وتستحضر « الآخرة » في كل ما تفعله أو تريد أن تفعله ، يستوي في ذلك الشؤون الشخصية والاجتماعية . أما فيما يتعلق بعقوبة تعاطي الخمر ، فليس في القرآن الكريم ، أو في كلام رسول اللّه ( ص ) نص يذكرها . وحددها أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) بثمانين جلدة ، معلّلا إياها على النحو التالي : « إنّه إذا شرب سكر ، وإذا سكر هذى ، وإذا هذى افترى ، فأرى عليه حد المفترين » « 1 » . فتحريم الخمر في الإسلام وجد له صدى روحيا عند المسلمين ، لأنّ التأثير النفسي والايمان الروحي في الإسلام جعلهم يلتزمون بالتعاليم الإلهية بصدق وصراحة وإصرار ، ويعزفون عن شرب الخمر لايمانهم بأن ذلك من مصلحتهم الخاصة والعامة . وهذا أكبر دليل عملي على أنّ الرادع الديني أقوى من أي رادع آخر أو قانون وضعي في تحريم شرب الخمر . لذا نرى أنّ المجتمعات غير الإسلامية تتخبط في وضع الحلول اللازمة لمشكلة تناول المشروبات الكحولية والادمان عليها ، وتقف عاجزة عن الحد من تلك الكارثة المؤلمة التي عصفت بالملايين رجالا ونساء وأطفالا ، وأدت إلى موت الآلاف منهم سنويا بسبب الحوادث المختلفة والأمراض العديدة ، وما رافق ذلك من تفسخ وانحلال للمجتمع ، وانتشار مخيف للعادات السيئة وحوادث الجنس التي لا تحصى . الحقيقة مرعبة ، ولكنها أكثر إرعابا لو أنها انتقلت إلى مجتمعاتنا الإسلامية ، كما انتقل غيرها من المظاهر الشاذة . فهذه صحيفة ( آفتون بلادت ) السويدية : تنشر بعض الأرقام وبعض القصص التي تكشف بعضا من الحقيقة ، وجزءا من حالة الانهيار التي ينحدر نحوها المجتمع السويدي . تقول هذه الصحيفة : « وتقع أغلب حالات الاعتداء على نحو مشابه لتلك
--> ( 1 ) موطأ مالك : كتاب الأشربة - باب 1 .