صادق عبد الرضا علي

62

القرآن والطب الحديث

وعندما يأتي النبي ( موسى ) « ع » إلى ( فرعون ) ويعرض عليه الايمان باللّه بأسلوب رباني ، وبآيات بينات ، ومعجزات إلهية ، يرفض ( فرعون ) ذلك ، لأنّه هو الرب الأعلى ولا ربّ غيره . اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى . فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى . وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى . فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى . فَكَذَّبَ وَعَصى . ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى . فَحَشَرَ فَنادى . فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى « 1 » . ويثور على الرسول الجديد ويستهزئ برسالته السماوية ، ويشكك بها بطريقة مسرحية تدل على أنه مريض بداء جنون العظمة والوسوسة النفسية ، فيقول : وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ . وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ « 2 » . ويستمر مخاطبا الحاضرين من حوله : قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ « 3 » ، أنا الرب الأعلى وأنا المالك والقادر والمعطي : وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَ فَلا تُبْصِرُونَ . أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ « 4 » . ولكن النبي موسى ( ع ) يجادله باللين واللطف كما أمر به اللّه ، وبما يملك من آيات ، وفرعون يرفض ويتهم موسى بأنه ساحر ومخرّب . قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ . يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَما ذا تَأْمُرُونَ « 5 » .

--> ( 1 ) سورة النازعات : الآيات 17 - 24 . ( 2 ) سورة القصص : الآية 38 - 39 . ( 3 ) سورة الشعراء : الآية 23 . ( 4 ) سورة الزخرف : الآية 51 - 52 . ( 5 ) سورة الشعراء : الآية 34 - 35 .