صادق عبد الرضا علي
32
القرآن والطب الحديث
من سورة الرعد : إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ . وموضوع علم النفس ، وما يطرأ على النفس البشرية ، ورد في أكثر من آية ، فالقرآن الكريم هو الينبوع الذي يستقي منه الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) الحلول للمعضلات الطبية بأنواعها النفسية والجسمية ، مضافا إليها سيرة الرسول العظيم ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) التي ورثوها عنه باعتبارهم خلفاؤه وورثة علمه ، وأعلم الناس بعده . فلا عجب أن نرى الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قد غذّى هذا الجانب المهم من ( الطب ) بالكثير من وصاياه وخطبه ، وطبقها في سيرته الحميدة ، التي نجدها متكاملة الجوانب في كتاب « نهج البلاغة » فآراؤه لا تزال شامخة بالسمو تستحق الاحترام وسط مدارس ( علم النفس الطبي ) الحديثة . وقد أكمل المهمة من بعده الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) من ولده ، حيثما سنحت الفرصة لهم ، كالسجاد والصادق والرضا ( عليهم السلام ) . كذلك يحتفظ التأريخ الإسلامي بأسماء العديد من الأطباء الذين ساهموا في تقدم العلوم الطبية ، ولا سيما الطبيب المعروف ( أبو بكر الرازي ) الذي ألّف العديد من الكتب الطبية في مختلف مجالات علم الطب وفروعه ، وكذلك طبيب الفلاسفة وفيلسوف الأطباء المشهور ( ابن سينا ) . وفي عصرنا الحاضر ، ونتيجة لتطور الأجهزة والامكانات الطبية والتفرغ للبحث العلمي ، نجد أنّ العلوم الطبية بفروعها المختلفة بدأت تسلك آفاقا جديدة وحديثة ، حيث تم انشاء المدارس الطبية والكليات والجامعات ، وازداد عدد الأطباء سنة بعد أخرى ، حتى ظهر الاتجاه الحديث نحو التخصص في مجال العلوم الطبية ، وكان ذلك مترادفا مع الثورة الصناعية التي بدأت بعد الحرب العالمية الثانية وما رافقها من تطور حياتي واسع في مختلف المجالات . ولكن بالرغم من ذلك النمو والتطور الطبي ( الكمي والنوعي ) ، نجد أنّ الأمراض النفسية والمشاكل الروحية ، والقلق المهيمن على حياة الكثير من البشر