صادق عبد الرضا علي

312

القرآن والطب الحديث

اللّه واضع قوانين هذا الكون وراسم أنظمة هذه الحياة ، وتلك هي سنته الثابتة في كل شيء مما خلق ، وفي كل قانون مما جعل ، وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا « 1 » . وقد يفر فارّ من الدين ، وقد يتنكر متنكر لهداياته وتعاليمه ، وقد يرتاب مرتاب في أمره ، ومبعث هذا التنكر وهذه الريبة جهل مطبق بمعنى الدين وضآلة علم بحقائقه ، وغفلة صادرة عن مصالح يبتغيها الدين له ، ومفاسد كبيرة يقيه الدين إياها . نعم مبعث ذلك جهل وضآلة علم وركوب رأس وعبادة أهواء ، وإلّا فماذا غير ذلك ؟ ! . ولو أنّ العاقل الحصيف فكر قليلا في شؤون نفسه وشؤون مجتمعه ، ولو أنّه ارتفع قليلا في تفكيره عن المادة وملابساتها ، وبعد بنظرته عمّا بين يديه من شواغل وصوارف . أقول : لو أنّه صنع كذلك ففكر ووازن وأنصف في تفكيره وموازنته لعلم حق العلم أنّ الدين - والاسلام من بين الأديان على الخصوص - هو النظام الوحيد الذي يصلح له جميع ذلك ، ولن يصلحه أبدا أي نظام سواه ، وللموضوع مؤلفات أخرى تعنى بتوضيحه وشرحه . هذه شريعة وتلك شريعة ، بينهما من الزمن قرابة أربعة عشر قرنا ، ومن الجهود الانسانية ثورات وأهوال وضحايا لا يحيط بها الاحصاء . والانحراف الجنسي هو وجود علاقة جنسية واضحة وصريحة بين شخصين من نفس الجنس ، أو الجماع عن طريق الشرج ، ويحصل عادة إما برضى الطرفين ، أو بالاكراه ، وينطبق على المرأة والرجل . ومن الصعوبة بمكان تحديد الأسباب الأساسية وراء شيوع ظاهرة الانحراف الجنسي وانتشارها . فقد تشاهد لدى الأشخاص الطبيعيين تماما والمتزنين والمتحررين من أي اضطراب نفسي ، بالإضافة إلى مكانتهم الاجتماعية والعائلية المرموقة ، كما أنه من الممكن مشاهدتها لدى الشخصيات العصابية المضطربة ، والتي

--> ( 1 ) سورة الفتح : الآية 23 .