صادق عبد الرضا علي

293

القرآن والطب الحديث

والعديدة ما يبهر العقول والأبصار . ومع ذلك ، فأنّ الألطاف الإلهية لا تنقطع عن الإنسان ، فهي رحمة دائمة توجه الانسان نحو الخير والهداية ، وهذا من أسمى علامات الحب والرحمة الإلهية عليه كي تجعله يدرك الحقيقة والصلاح . فالباري جلّ جلاله وعظمت أوصافه ، يخاطب الانسان في هذه الآية الكريمة وعقله ، بطريقة علمية وإعجازية مقنعة تذهب عنه الشك وتزيده من اليقين ، وتجعله يرى الحقيقة بأم عينيه ، فيقتنع بها بعد أن يكتشف بنفسه شيئا من القدرة والاتقان والاعجاز الإلهي العظيم في كيفية خلق وتصوير الانسان . ولا عجب في ذلك فالذي خلق الإنسان من تراب قادر على أن يعيد عظامه البالية إلى حالها ووضعها الأوّل ، بل وأكثر من ذلك له القدرة على إعادة البنان إليه بكل ما يحمله من دقة في التركيب والاختلاف ، فلو فحصت البصمات التي يحتويها البنان لما وجد اثنان متشابهان على وجه المعمورة ، وهذه الدقة المتناهية تمثل إحدى وجوه القدرة الإلهية التي لا تحصى ولا تعد . لقد ظل سر بصمات بنان الانسان مجهولا لا تعرف ماهيته فترة طويلة من الزمن ، حتى اكتشف العلماء المجاهر الحديثة التي وقفوا بواسطتها على أحد الأسرار الربانية التي أذهلت العلماء والباحثين ، وجعلتهم يزدادون إيمانا وخشوعا لعظمة اللّه وقدرته . وأصبح واضحا كوضوح الشمس أنّ لكل إنسان بصمته الخاصة التي تميزه عن الآخرين ، وتدل عليه بطريقة لا تقبل الغلط أو الاشتباه . ولو سألنا العباقرة من الرسامين والعلماء أن يرسموا ( وليس يصنعوا ) مئات البصمات المختلفة لعجزوا عن ذلك . وهذا برهان عملي على أنّ مليارات المليارات من البصمات المختلفة التي لا تشبه بعضها بعضا هي من صنع إله قادر متمكن عظيم إذا أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون . وهنا نصل إلى نتيجة يقبلها العقل والعلم ، وهي أنّ الذي صنع تلك المليارات