صادق عبد الرضا علي

290

القرآن والطب الحديث

فإذا ذكر القرآن عنهم في انكارهم لوحدانية اللّه قولهم : أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ « 1 » . وقولهم : وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ نُفُوراً « 2 » . إذا ذكر القرآن عنهم وجها واحدا لاعتراضهم على وحدانية اللّه ، ذكر عنهم ألوانا من الجدل ، وصورا من الاحتجاج على استحالة البعث ، وذلك كما في قوله تعالى على لسانهم : وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ « 3 » . وقولهم : أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ « 4 » . وقولهم : هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ « 5 » . إلى كثير من مئات الآيات التي تعرض أقوال المشركين في البعث ، وترد على هذه الأقوال ، وتنقضها ، وتسفه أحلام الذين يرددونها . ولهذا لم يقبل الاسلام إيمان من لا يؤمن باللّه ، ثم لا يؤمن باليوم الآخر ، ولا بلقاء اللّه ، ولا بالوقوف بين يديه ليحاسب عمّا عمل في الدنيا ، وليلقى جزاء ما عمل من خير أو شر . وليس البعث لمجرد البعث ، وإنما هو للحساب والجزاء ، والجنة أو النار . ما الحياة الدنيا في شريعة الاسلام إلّا معبر إلى الآخرة ، وإلّا امتحان للانسان ، يكشف فيه عن جوهره ، ويخرج الثمر الطيب أو الخبيث منه . . وهذا الثمر

--> ( 1 ) سورة ص : الآية 5 . ( 2 ) سورة الفرقان : الآية 60 . ( 3 ) سورة السجدة : الآية 10 . ( 4 ) سورة المؤمنون : الآية 82 . ( 5 ) سورة سبأ : الآية 7 .