صادق عبد الرضا علي
283
القرآن والطب الحديث
فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ . فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ « 1 » . وهذا البرهان الواضح والدليل الساطع الذي جرى على لسان ذلك الصغير أبعد التهمة عن يوسف بصورة علمية وعقلية جعلت العزيز يقتنع ببراءة يوسف ( ع ) وكذب امرأته ، فلم تأخذه العاطفة أو الحكم الظاهري على ما شاهده ورآه بأم عينيه . ومن المعروف طبّيا أنّ هنالك علامات ودلائل تحدث أثناء أي عملية اعتداء أو اغتصاب تحصل بين رجل وامرأة . ومن خلال معرفة تلك العلامات والدلائل يتمكن المحقق والطبيب العدلي من التوصل لمعرفة الواقع والحادث وكونه جنائيا أو غيره . بعد دراسة الظروف المحيطة بالمتهمين ، ومقارنة الأدلة الواقعة والمقدمة من كلا الطرفين لاثبات ادعاء كل منهما . ويعرف ( الاغتصاب ) : بأنه حالة الاتصال الجنسي مع امرأة دون رضاها . وقد يحصل في الكثير من الحالات أن تكون المرأة موافقة على عملية الاتصال ثم تشعر بالندم على ما أقدمت عليه ، لا سيما إذا انكشف أمرها ، فعند ذلك تحاول التخلص من العار والفضيحة وإلقاء تبعة ذلك على الرجل ، مدعية أنه اعتدى عليها بالقوة أو بالاغراء أو باستعمال مواد مسكرة ومخدرة . وهذا بالضبط ما حصل بين يوسف ( ع ) وامرأة العزيز التي اتهمت يوسف ( ع ) بمحاولة الاعتداء عليها بعد أن اكتشفت زوجها على الباب ، فحاولت دفع التهمة عنها وإلصاقها بيوسف ( ع ) . * * *
--> ( 1 ) سورة يوسف : الآية 26 - 28 .