صادق عبد الرضا علي

278

القرآن والطب الحديث

ولا ينجيك سوى الصدق ، فأقرّ بما أقرّ به القوم فأغرمهم المال ، وأقاد منهم القتيل » . ونحن إذا رأينا ما يقوم به محققو أيامنا نعلم أنهم ينسجون على منوال الإمام الحكيم ، الّلهم إنّ الامام استعمل ذكاءه وفطنته ، وهؤلاء كثيرا ما يستعملون التعذيب ، ليحصلوا من المتهم على الاقرار الذي يبتغونه ! . . . ومن ذلك قصة التي ولدت لستة أشهر ، وحادثة المرأة التي زنت وهي حامل ، وقصة التي جحدت ابنها . وهذا الاجتهاد يدل على ما وهب اللّه لوصي رسول اللّه ( ص ) من العلم والذكاء الذي يبلغ حد المعجزة ، ولولا ذلك لظلم هذا الولد ، لكن الإمام ( ع ) أدرك من ارتباك المرأة أنّ في قضيتها سرا ، وأنّ المرأة إذا كان في قلبها ذرة من الايمان والإنسانية لن تقبل الزواج بابنها ، فكان ذكاؤه وعلمه واجتهاده السبيل إلى حل هذه المعضلة « 1 » . فهذه القضايا تدل بداهة على ما وهب اللّه للإمام علي ( ع ) من صفاء العقل ، وذكاء الرأي ، وصفاء الحكمة ، وخلوص النية ، ونقاء الضمير ، بحيث لا تلتاث عليه قضية ، مما جعل عمر بن الخطاب يقول : « لولا علي لهلك عمر » . وحبّ الامام للعدل ، وتقديسه إيّاه ، جعله يقف أمام قاضي الحكومة مدّعيا بدرع له على خصم يهودي ، ولما لم تتوافر له الأدلة خسر الدعوى فلم يتبّرم ، ولم يتذمّر ، ولولا إقرار اليهودي بصحة ادعاء الامام ، ما تراجع القاضي عن حكمه . ولتقديسه العدالة ، باشر تنفيذ الحدّ بنفسه على والي الكوفة - الوليد بن عقبة ابن أبي معيط - يوم ثبت أنّه يتعاطى الخمر ! وصدق اللّه العلي العظيم حين قال سبحانه : أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ . بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ « 2 » .

--> ( 1 ) للمزيد من الاطلاع يراجع كتاب « قضاء أمير المؤمنين » للشيخ محمد التستري . ( 2 ) سورة القيامة : الآيتان 3 و 4 .