صادق عبد الرضا علي
248
القرآن والطب الحديث
أما الحيوان المنوي فهو ذو خلقة وتركيب مدهش وعجيب لا يتصوره الانسان العادي بسهولة ، ففي كل دفقة مني التي تتكون من ( 3 - 5 سم 3 ) يحوي كل سم 3 من ذلك الماء الدافق على ( 60 - 80 ) مليون حيوان منوي ، وطول هذا الحيوان ( 65 ميكرون ) . ويتألف من رأس كمثري الشكل وعنق وذيل طويل يبلغ ( 45 ميكرون ) يساعد الحيوان على الحركة أثناء عبوره الرحم والبوق ، وتقدر سرعتها ( 2 - 3 ملم ) في الدقيقة . وكذلك تقوم الخصية بإفراز الهرمونات الذكرية المسماة بالأندروجين ) snegordnA ( . وفي المقابل يتحول الدم الجاري في مبيض المرأة إلى بويضات ، حيث يقدم كل مبيض بيضة في كل شهرين ، وذلك بالتبادل مع المبيض الآخر . ونتيجة لعملية التزاوج أو الألتحام الحاصل بين الحيمن والبيضة يتكون الإنسان بصورة تدريجية ، وفق موازين وشروط خاصة ، حتى يبلغ الشهر التاسع حيث تتم عملية الولادة وفق البرنامج الإلهي المحسوب ، ويحصل ذلك كما يلي : عندما تدخل الحيوانات المنوية الرحم تتسابق كل منها لتلقيح البيضة ، والذي يتم عادة في الجزء الأخير من البوق ، ولا يسمح إلّا لحيوان واحد فقط لتلقيح تلك البيضة . وهذه البيضة التي تتمتع بحيوية حياتية قابلة للانقسام والنمو بشكل منتظم ، مع الاحتفاظ بالصفات الخاصة للأب والام ، تبدأ بالتحرك داخل البوق ، وهي تنقسم وتتطور في حين تكون الرحم المتضخمة قد أكملت استعداداتها الخاصة لاستقبال واحتضان البيضة الملقحة ، لكي تكون في موضع أمين يزودها بالغذاء اللازم . وتقدر الفترة التي تقضيها البيضة الملقحة خلال مسيرها من الثلث الأخير للبوق حتى جوف الرحم ب ( 4 - 5 ) أيام ، ومرحلة تحول النطفة إلى علقة ( الدم الغليظ الجامد ) تبدأ حين تباشر البيضة الملقحة بالانقسام إلى خليتين ثم أربع فثمان وهكذا . .