صادق عبد الرضا علي

245

القرآن والطب الحديث

وإتقان صنعه ، فتنتقل إلى معرفته على أظهر وأصح سبيل ، فتعرفه عليما قديرا سميعا مدبرا ومديرا حكيما ، فلا يجهل شيئا ولا يعجزه شيء ، يفعل ما يفعل لمصالح ومنافع ، وينهى محذرا لمفاسد ووجود مضار ، فكل ذلك يتعلق بخلقه وهو اللطيف الخبير . ولعل المراد من قوله ( ص ) : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » . هو التلازم بينهما وأنّ النفس حادثة مخلوقة لقادر عليم قديم أزلي ، وإذا عرفت اللّه سبحانه انتقلت إلى نفسك لشاهد قوله تعالى : نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ فمن جهل نفسه فأحرى به أن يجهل ربه ، فهي قضية متبادلة متعاكسة في المبدأ والغاية ، والسبب والمسبب إلى ما هنالك . وهذه النظرية إضافة إلى كونها غير مقبولة من الناحية الدينية والعقلية ، دحضتها العلوم الحديثة المتطورة كعلم الأجنة - كما ذكرنا سابقا - وعلم الوراثة الحديث ، حيث أدى اكتشاف ( الكروموسومات ) و ( الجينات ) إلى التعرف على صفات وخصائص كل كائن حي ، وهذا ما جعل من نظرية ( دارون ) خرافة قديمة لا يستساغ سماعها في الوقت الحاضر . والآن وبعد اكتشاف العلوم الحديثة وأجهزتها المعقدة ، أصبح علم الأجنة يقدم لنا دليلا حيّا وشريطا مصورا ، متناهي الدقة ومتكامل المعالم ، لمختلف مراحل تكوين ونمو الانسان منذ نشأته حتى تكامله ، ممّا أسهم بفاعلية كبيرة في سد الكثير من الثغرات التي كانت موجودة في السابق قبل تطور علم الأجنة الحديث . وقد بلغ من دقة هذا العلم - في الوقت الحاضر - انه تمكن بسهولة من متابعة التطورات الجنينية المختلفة للانسان منذ يومه الأول ، يوما بيوم وأسبوعا بأسبوع ، وحدد بالضبط أطوار ومراحل النمو الجنينية ، فأصبح بمرور الأيام علما متكاملا كغيره من العلوم الطبية التي ساهمت في تحديث ورقي الطب البشري نحو الأفضل . ويساهم الآن علم الأجنة - كسائر العلوم الطبية الأخرى - مساهمة كبيرة في تفسير بعض الآيات القرآنية ، التي تحمل في طياتها إعجازات علمية وإلهية هائلة ، كانت لزمن طويل خافية على الانسان .