صادق عبد الرضا علي

22

القرآن والطب الحديث

الجسد ويستند إلى ما لا يتغير . وهذه العناصر الثلاثة هي التي تشكل السعادة الكاملة ، لأن الإنسان روح وجسد ولكل منهما متطلبات ، ثم إذا كانت متطلباتهما غير مستندة إلى قوة أزلية لا تتغير ، كانت محلا للتغير مما يسلب الثقة ، وسلب الثقة ينتهي إلى الشقاء » « 1 » . واستنادا لما تقدّم ذكره ، فإنّ القرآن هو الكتاب الوحيد الذي يعطي الانسان ما يريد ، ويجعل حياته مليئة بالسعادة والاستقرار ، حيث لا عقد نفسية فيها ولا كآبة ، حياة خالية من المشاكل والعوارض والآلام التي تغير وتدّمر حياة البشر وتجعله تعسا يائسا . والآية الكريمة تعطي أفضل جواب كامل حول هذه النقطة حيث يقول اللّه : مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً . والقرآن يشير بوضوح وصراحة ثابتة إلى أنه ليس بمقدور أحد أن يعيش حياة طيبة حتى يكون مؤمنا بكل ما جاء به ، لأنّ القرآن شفاء لروح الإنسان وعقله وقلبه . شفاء لجسم الإنسان وأمراضه ، بلسم لكل الجروح التي تصيب الإنسان خلال حياته الدنيوية التي يعيشها منذ اليوم الأول لولادته حتى ساعة فراقه الدنيا . وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً . وإني في هذا الكتاب الذي سميته ( القرآن والطب الحديث ) ألتمس من الباري عزّ وجلّ أن يوفقني لخدمة الإسلام والمسلمين من خلال إبداء وجهة نظري - كطبيب - من خلال التدبر في بعض الآيات التي وردت في القرآن ، ولها مفهوم أو معنى أو مراد صحي من الوجه العام أو الخاص ، خصوصا وأنّ تلك الآيات هي مفاتيح إلهية لبعض العلوم الطبية الحالية بأوجهها المختلفة النفسية منها والجسدية . وقد أقدمت على هذه الخطوة المباركة بعد أن قرأت قول اللّه عزّ وعلا : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها .

--> ( 1 ) تفسير ( تقريب القرآن إلى الأذهان ) ص 27 .