صادق عبد الرضا علي
209
القرآن والطب الحديث
فإذا ارتقى عقله درجة أدرك أنه وصف إلهه وصوّره بما لا يحسن ، فيصلح من خطئه . ثم يرتقي عن ذلك أيضا فيرجع للتغيير والتحوير . وهذا ما تريناه فلسفة التاريخ في جميع أطوار النوع الانساني ، وليس هذا موضوع بحثنا ، فإنا إنما نريد أن نصور لقارئنا الكريم صورة موجزة من صور انفعال قوى النفس وعواطفها لتأثيرات العقيدة بوجود الخالق ، توطئة لإدراك كنه ذلك الأدب الإلهي الذي تهبه عقيدة التوحيد والتنزيه على سائر تلك القوى والعواطف . ولهاتين العقيدتين أثر على نفس معتقدهما من جهة التأديب النفساني والتكميل الخلقي ، لا يدرك خطورته إلّا من أشرقت عليه لمعة من نوره وحفت به نفحة من جلاله . فهما إكسيران إلهيان ، وروحان سماويتان ، تنزلان من النفس الانسانية منزلة الشمس من سمائها ، فتطرد من دياجير الرعونات البشرية وتزيل من أدران المقتضيات السفلية ، ما لا تستقل بوصفه الأقلام ولا تتطلع لمداه الأفهام . ومتتبع القرآن الكريم يجد حشدا عظيما من الآيات التي تلفت نظر العقلاء بشدة إلى التأمل في كل شيء تتناوله يد البحث العلمي بالدراسة والتأمل ، وحول هذه الأشياء تتجمع حشود العلوم الكونية ، التي ينتقل الباحثون المنصفون المتتبعون للحقيقة من ظواهرها إلى الايمان باللّه خالقها ومحكم نظامها ، والايمان بعظيم صفاته جلّ وعلا ، كما ينتفعون منها في مجال حياتهم الدنيا . فيما يلي طائفة من النصوص الاسلامية الكثيرة التي تدفع الناس إلى البحث العلمي الشامل : 1 - قوله تعالى في سورة البقرة : وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ « 1 » .
--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية 233 .