صادق عبد الرضا علي
20
القرآن والطب الحديث
التشريعات التي أوصى بها اللّه سبحانه من أجل خلق مجتمع إسلامي مثالي وإنساني تسوده الصحة والسلامة ، ويرتكز على قواعد صحية سليمة تحفظه من الأمراض والكوارث . فالإسلام يضع اللّبنة الأولى في بناء المجتمع السليم ، ويخطو الخطوة التي لا بدّ منها في إقامة صرح الأمة على أساس متين . فيوجب إعداد الفرد إعدادا بدنيا ، وعقليا ، وخلقيا ، حتى يكون عضوا نافعا لنفسه ، ولأهله ، ولامته ، وحتى يضطلع بالأعباء التي تناط به . والمقصود بالاعداد البدني المحافظة على سلامة الجسد ، كي يبقى الفرد قويّ البنية ، بعيدا عن الأمراض والعلل ، قادرا على مواجهة الصعاب التي تعترضه ، وهو يعمل ويكدح ، ويكد ويكسب . وإنما يتم ذلك : 1 - بما شرعه الإسلام من المحافظة على النظافة في البدن والثوب والمكان . يقول اللّه تعالى : وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ « 1 » ويقول : وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ « 2 » . 2 - وبجانب تشريع النظافة ، يشرع الإسلام الأكل من الطيبات التي تغذي البدن وتقوّيه ، ليؤدي وظيفته ويقوم بنشاطه على خير وجه وأحسنه . يقول اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ * إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ ، وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ « 3 » . كما يمنع الإسراف في تناول الطعام ، فإنه يضر الجسم ، ويعرّضه لكثير من الأمراض والعلل . قال اللّه تعالى : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ .
--> ( 1 ) سورة التوبة : الآية 108 . ( 2 ) سورة المدثر : الآية 4 . ( 3 ) سورة البقرة : الآيتان 172 و 173 .