صادق عبد الرضا علي

16

القرآن والطب الحديث

فكان ( عليه السلام ) أحفظ الأصحاب لكتاب اللّه الوهاب . فهذا ابن أبي الحديد يقول : « وأما قراءة القرآن والاشتغال به ، فهو المنظور إليه في هذا الباب . اتفق الكل على أنه يحفظ القرآن على عهد رسول اللّه ، ولم يكن غيره يحفظ القرآن . إلى أن قال : وإذا رجعت إلى كتب القراءة وجدت أئمة القراءة كلهم يرجعون إليه . إلى أن قال : فقد صار هذا الفن من الفنون التي تنتهي إليه أيضا مثل كثير مما سبق » . انتهى . بل كان نفسه ( عليه السلام ) الكتاب الشريف والخطاب اللطيف . أليس هو ( عليه السلام ) القائل : « أنا كلام اللّه الناطق ، وخطابه العزيز الفائق . ومن لم يكن مسلوبا عن عقله وحسه يعلم أن الشخص لا يغفل عن نفسه » . ويرى بعض المفسرين بأنّ الحقائق العلمية تركت لجهود الإنسان وفكره ، حيث أعطاه اللّه وأودع في عقله أعظم أمانة ألا وهو [ الفكر ] حيث قال سبحانه : إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ - أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا . إذن فالإنسان بوجود القرآن والسنة وتراث أهل البيت والفكر الذي وهبه اللّه له ، وما يستنبطه من تجارب وعلوم واكتشافات قديمة وحديثة ، إنما هي أدلة قاطعة وصريحة تدل بلا شك على وجود الخالق الذي أتقن صنع كل شيء . لم يكن الغرض من الآيات أن يبين اللّه لنا ما في الطبيعة من حقائق علمية . كلا فإنّ ذلك موكول إلى عقل الإنسان وتجاربه . وإنما الهدف الأول من ذكرها أن نسترشد بالكون ونظامه إلى وجود اللّه سبحانه . وأنه لا شيء في هذه الكائنات والمعجزات وجد صدفة وفي غير قصد كما يزعم الماديون . بل وجد بإرادة علمية حكيمة ، وقد بيّن اللّه ذلك صراحة في قوله تعالى : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ « 1 » .

--> ( 1 ) سورة فصلت : الآية 53 . عن تفسير الكاشف : ص 38 .