صادق عبد الرضا علي
147
القرآن والطب الحديث
يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ . * فإذا شربوا منه انشوت وجوههم ، وتمزقت أمعاؤهم : وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ . وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ . * ولسوف يسقون شرابا آخرا أكثر تقيحا ، لا يطيقون إساغته : وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ . يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ . * وهنالك أيضا طعام الزقوم ، يغلي في بطونهم كرصاص يذاب : إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ . طَعامُ الْأَثِيمِ . كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ . كَغَلْيِ الْحَمِيمِ . * وأطعمة أخرى ذات غصة ، وعذاب كله ألم : وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ وَعَذاباً أَلِيماً . * من صنوفه الريح المحرقة : فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ . * وظلّ من دخان خادع : وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ . لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ . * وكذلك حين تتوالى على المعذبين أقصى حالات البرودة ، وأقصى حالات الحرارة - على ما قاله بعض المفسرين في كلمة ( غساق ) - هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ . * وموجز القول : أنهم سوف يلقون عقوبات ، وآلاما دائمة لا انقطاع لها : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ . عامِلَةٌ ناصِبَةٌ . والآيات المذكورة أشارت بوضوح إلى أنّ النّار سوف تصلى الكافر ، وكلما احترق جلده أبدله اللّه جلدا آخرا حتى يلاقى العذاب الشديد جزاء كفره وضلاله . واختص التبديل بالجلد دون سائر الأعضاء الأخرى لشدة الألم الذي ينتج عنه عند تعرضه للحرق . وقبل تبيان الاعجاز الإلهي الذي حوته تلك الآيات ، لابدّ لنا من التعرف على التركيب النسيجي والعمل الفسيولوجي ، والوظائف التي يضطلع بها الجلد ، وكيفية تأثير الحروق عليه ودرجات الحروق ومضاعفاتها .