صادق عبد الرضا علي
123
القرآن والطب الحديث
الفصل الثالث علم الأمراض النسائية والتوليد القرآن الكريم ، على خلاف جميع الآراء الفلسفية والمذهبية والعادات التي كانت سائدة ، وعلى خلاف الكثير من الآراء والعادات المتأخرة . فهو يجلّ المرأة ويعتبرها كالرجل في الحقيقة وفي الذات وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً « 1 » . وقد حمل القرآن - في أكثر ما حمل - الخير للمرأة المسلمة التي كانت من قبل ضائعة بين أنياب الجاهلية ! والعادات القبلية في الشرق ! والقوانين الزمانية في الغرب ؟ ولقد حارب القرآن فكرة أنّ المرأة يحسن التخلص منها وهي وليدة ؛ فحارب عادة الوأد التي كانت معروفة في حياة بعض القبائل حربا لا هوادة فيها ؛ وعالج هذه العادة بنفس الروح التكريمية الخالصة التي ينظر بها إلى البشر ، وهو يقول عن يوم القيامة : وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ . بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ « 2 » . . فجعل هذا موضوع سؤال استنكاري بارز ظاهر في ذلك اليوم الرهيب . وحين منح المرأة حقوقها الروحية والمادية ، كان ينظر إلى صفتها الإنسانية ، ويسير مع نظرته إلى وحدة الانسان : يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً « 3 » . . وكان يريد رفعها إلى حيث يجب أن يكون شطر ( النفس ) الواحدة . ومن هنا نجد أنّ القرآن الكريم قد وضع هذه القضية على أساس الوحدة . .
--> ( 1 ) سورة الروم : الآية 124 . ( 2 ) سورة التكوير : الآية 8 و 9 . ( 3 ) سورة النساء : الآية 1 .