صادق عبد الرضا علي

110

القرآن والطب الحديث

الموضوع الرابع « الإسراف في الطعام » خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ « 1 » . ما جاء في الآية الكريمة يعتبر من أعظم وأروع القوانين الإلهية التي لها علاقة بصحة الانسان ، كما يعتبر حجر الزاوية في العلاقة بين الانسان والغذاء ، ذلك أنّ الرغبة في تناول الشراب والطعام وجدت مع الانسان منذ اليوم الأول لوجوده في هذا الكون . والغذاء بأنواعه المختلفة يعطي الانسان الطاقة اللازمة لإدامة الفعاليات الحيوية ، وتناوله يخضع لميزان صحّي وعلمي يخدم الانسان خلال حياته ، ويجعله ينعم براحة وسلامة بعيدا عن الأمراض . فإنّ كمية الغذاء المتناول إذا كانت أكثر من حاجة الجسم ولدّت له مضاعفات وسببت المشاكل الغذائية والصحية ، في حين أن تناول كمية من الغذاء أقل من حاجة الجسم أدت إلى هبوط فعالياته المختلفة . ومن خلال التجارب العلمية وجد أنّ جسم الانسان العادي المتوسط القامة والوزن يحتاج بمعدل ( 25 ) غم من البروتينات و ( 100 ) غم من السكر وكمية من الدهنيات والأملاح والفيتامينات . وتجاوز هذه النسب بمعدلات عالية يولد للجسم مضاعفات وأعراض مرضية قد تؤدي به إلى الموت في بعض الأحيان . ولعل الرغبة في امتلاك الغذاء وتناوله شغلت بال الإنسان كما شغله المال والبنون ، وللحد من هذه الرغبة الجامحة جاءت الآية الكريمة لتحذر الانسان من

--> ( 1 ) سورة الأعراف : الآية 31 .