محمد اركون ( تعريب : هاشم صالح )
32
القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني
الدلالية ؛ 3 ) تداخليّته النصّانية ( أو البين نصوصية . أي علاقة النصّ القرآني بالنصوص الأخرى أو تداخله معها ) . وسوف نفصّل حالا الحديث في كل هذه القضايا . هنا أيضا نلاحظ أن مثال القرآن كان قد أهمل كثيرا سواء من قبل المفكّرين المسلمين ، أم من قبل التبحّر الأكاديمي الاستشراقي ( أو المستشرقين ) . فلا توجد إلّا محاولات قليلة جدا لتطبيق أدوات الألسنيات الحديثة ومفاهيمها على الخطاب القرآني ، من دون تقديم أي تنازل للمعجم اللاهوتي القديم . أما التفسير الأرثوذكسي فلا يزال محصورا بالتحديد التقليدي للمجاز بصفته مجرد وسيلة بلاغية هدفها تحلية الأسلوب أو تجميله . وهذا التفسير يأخذ كلمات القرآن على حرفيّتها وبحسب المعنى القاموسي . ولا يأخذ بعين الاعتبار الدلالات الحافّة أو المحيطة ( أي ظلال المعاني ) عندما يفسّر القرآن « * » . ومن المعلوم أن الناقد نور ثروب فراي N . Frye كان قد درسها بالنسبة للتوراة والأناجيل باعتبارها تمثّل الرمز الكبير ( أو القانون الكبير ، أو الشيفرة الرمزية الكبرى ) . ونلاحظ
--> * هناك مصطلحان في علم الالسنيات الحديثة : مصطلح الدلالات الحرفية أو القاموسية للنص denoiaiion ، ومصطلح الدلالات الحافّة أو المحيطة بالنص : . connotation والتفسير الإسلامي لا يأخذ إلّا بالمعنى الحرفي ويهمل المعنى الثاني . أما في ما يخصّ الناقد الكندي الكبير نور ثروب فراي فيمكن أن نقول ما يلي : ولد في تورنتو عام 1912 وفيها مات عام 1990 . ومن أشهر كتبه بالإضافة إلى تشريح النقد ، كتاب بعنوان : الرمز الكبير - الكتاب المقدس والأدب ( الترجمة الفرنسية ، 1984 ) مع مقدمة لتزفتان تودوروف . وفيه يرى المؤلّف أن كل أدب هو عبارة عن تشغيل أو توظيف لأسطورة ما ، أي لنظام لفظي للثقافة الخاصة بالمجتمع . والأسطورة الغربية مهيمن عليها من قبل الأساطير التوراتية والإنجيلية المقدسة بالنسبة لليهود والمسيحيين والتي عرفت كيف تستوعب أو تدمج بعض العناصر من الأساطير السابقة أو المعاصرة لها ( أي أساطير البابليين والآشوريين والمصريين وحضارات الشرق الأوسط القديمة بشكل عام ) . وبالتالي ، فالمؤلف يدرس في هذا الكتاب النص التوراتي والإنجيلي من خلال انعكاساته ، وتأثيراته على الآداب الأوروبية والغربية بشكل عام . ويرى المؤلّف أيضا أن الكتاب المقدس بجزئيه العهد القديم والعهد الجديد شكّل المناخ الأسطوري أو الرمزي الذي اشتغلت داخله الآداب الأوروبية حتى القرن الثامن عشر . بعدئذ حصلت القطيعة مع الدين في أوروبا . ولكن على الرغم من ذلك ، فإن هذه الآداب لا تزال تشتغل أو تمارس دورها داخله إلى حد كبير . ثم أصدر المؤلّف تتمة لهذا الكتاب بعنوان : الكلام الأعلى - الكتاب المقدس والأدب ( II ) . وترجم إلى الفرنسية عام 1994 . وفيه يواصل دراسته للعلاقات الكائنة بين البنية الموضوعاتية للكتاب المقدس ، وهي بينة متجلية في قصصه وخيالاته ، وبين التقاليد والأنواع الأدبية التي شهدتها الآداب الأوروبية والغربية على مرّ القرون . وهكذا يدرس تأثير التوراة والإنجيل على أعمال أدباء كبار من أمثال دانتي ، ويليام بليك ، ميلتون ، والشعراء الرومانطيقيين من أمثال ت . س . إيليوت ، ييتس ، عزرا باوند ، جيمس جويس ، ملارميه ، جيرار دونيرفال . . . إلخ . انظر كتابي فراي : - ، Paris ، litterature la et Bible code . La grand - Le 1 . 1994 ، Seuil ، II . Paris litterature la et Bible souveraine . La Parole - La 2 ؛ 1984 ، . Seuil