محمد اركون ( تعريب : هاشم صالح )

175

القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني

الإطار الإغريقي - السامي بمعونة أربعة مفاهيم منظمة على هيئة « كتلة من العلاقات الدائرية » . . . وهذه المفاهيم الأربعة هي التالية : 1 ) مفهوم الزمن الكوني والعام أو العمومي الذي تربط به الأحداث ، والمتغيّرات ، والثوابت الدائمة ؛ 2 ) مفهوم سير الأشياء أو مجرى الأشياء ، وهو عبارة عن نسق كثيف إن لم يكن متواصلا ومستمرا ( أو متخيّلا كذلك ) ، لا ثقوب فيه ، ولا نواقص ؛ 3 ) مفهوم القاصّ أو السارد الذي يسجّل وينصّ مالئا بكلامه ( على طريقة السجل المدني ) فجوات الذاكرة ، ومحتجزا مسرب الأصول ؛ 4 ) مفهوم ما ندعوه ب « الآن أو اليوم » ، أي ما يدعى بالحالة الراهنة لمسرى الأشياء ، أو « الحاضر التاريخي » الذي نعرفه مباشرة والذي يشكّل بالنسبة لنا العالم الذي نجد أنفسنا فيه نحيا ونشتغل بشكل مشترك ، على ما نعتقد « 1 » . على هذا النحو يمكن أن نفهم بسهولة لما ذا تستغرق بلورة مثل هذا البرنامج البحثي أو إنجازه وقتا طويلا . فنحن لم نبتدئ إلّا بالكاد نلمح إمكانية تحقيق هذه المسارات التي عدّدناها آنفا أو رسمنا خطوطها العريضة . وبعض المنافذ أو المسارات كبلورة تيبولوجيا للخطاب القرآني ، أو ما دعوته باللغة العربية غير القرآنية ، لا تزال مسدودة أو حتى مستعصية . لهذا السبب نقول بعد أن وصلنا في مسارنا إلى هذه النقطة بأنه من الضروري منهجيا أن نبقي قراءتنا لسورة الكهف معلّقة ، وأن نعود إلى إجراء استكشافات أولية أو تمهيدية . وهكذا نعلن منذ الآن بأن المرحلة التالية من بحثنا سوف تتمثّل في دراسة البنية الرمزية للخطاب القرآني .

--> ( 1 ) انظر بحث الفيلسوف الفرنسي جان توسان ديزانتي : « مفهوم الزمن والزمن في التاريخ » . وهو بحث ألقي في مؤتمر علمي عقد في داكار حول الموضوع التالي : « طبيعة التاريخ ووظيفته بالعلاقة مع تعدّدية الثقافات البشرية وتنوعها » : ، ( ( lhistoire dans temps le temps de concept Le ) ) : J . T . Desanti la avec relation en lhistoire de fonction et Nature ) ) sur colloque au inedite Communication . 1978 ، UNESCO ، Dakar ، ( ( cultures des diversite