محمد اركون ( تعريب : هاشم صالح )

157

القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني

( ( حدّثنا أبو كريب قال ثنى يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قال ثنى شيخ من أهل مصر قدم منذ بضع وأربعين سنة عن عكرمة عن ابن عباس فيما يروي أبو جعفر الطبري « 1 » ، قال : بعثت قريش النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار يهود بالمدينة فقالوا لهم : سلوهم عن محمد وصفوا لهم صفته وأخبروهم بقوله فإنهم أهل الكتاب الأول وعندهم علم ما ليس عندنا من علم الأنبياء . فخرجا حتى قدما المدينة فسألوا أحبار يهود عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ووصفوا لهم أمره وبعض قوله . وقالا : إنكم أهل التوراة ، وقد جئناكم لتخبرونا عن صاحبنا هذا . فقالت لهم أحبار يهود سلوه عن ثلاث نأمركم بهن فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل ، وإنّ لم يفعل فالرجل متقوّل ، فرأوا فيه رأيكم . سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان أمرهم ، فإنه قد كان لهم حديث عجيب . وسلوه عن رجل طوّاف بلغ مشارق الأرض ومغاربها ما كان بناؤه . وسلوه عن الروح ما هو ، فإن أخبركم بذلك فإنه نبي فاتبعوه . وإن هو لم يخبركم فهو رجل متقوّل فاصنعوا في أمره ما بدا لكم . فأقبل النضر وعقبة حتى قدما مكة على قريش فقالا : يا معشر قريش قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد . قد أخبرنا أحبار يهود أن نسأله عن أمور فأخبروهم بها . فجاءوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فقالوا : يا محمد أخبرنا فسألوه عما أمروهم به . فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : أخبركم غدا بما سألتم عنه ولم يستثن . فانصرفوا عنه . فمكث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم خمس عشرة ليلة لا يحدث اللّه إليه في ذلك وحيا ولا يأتيه جبرائيل عليه السّلام حتى أرجف أهل مكة . وقالوا وعدنا محمد غدا واليوم خمس عشرة قد أصبحنا فيها لا يخبرنا بشيء مما سألناه عنه . وحتى أحزن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مكث الوحي عنه وشقّ عليه ما يتكلم به أهل مكّة . ثم جاءه جبرائيل عليه السّلام من اللّه عز وجل بسورة أصحاب الكهف فيها معاتبته إيّاه على حزنه عليهم وخبر ما سألوه عنه من أمر الفتية والرجل الطوّاف وقول اللّه عز وجل : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [ سورة الإسراء ، الآية 85 ] . ثم يضيف ابن إسحاق قائلا : فبلغني أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم افتتح السورة فقال : « الحمد للّه الذي أنزل على عبده الكتاب » . يعني محمدا إنك رسولي في تحقيق ما سألوا عنه من نبوته . ولم يجعل له عوجا قيما ، أي معتدلا لا اختلاف فيه ) ) ( تفسير الطبري ، الجزء الخامس عشر ، ص 118 - 119 ) . أما المثل الثاني فيتعلّق بالمعنى المقترح لكلمتي « رقيم » و « كهف » الواردتين في الآية التاسعة من السورة . يقول الطبري : « وأما الرقيم فإن أهل التأويل اختلفوا في المعنى به فقال بعضهم هو اسم قرية أو واد على اختلاف بينهم في ذلك . . . قال الرقيم واد بين عسفان وأيلة دون فلسطين وهو قريب من أيلة . . . وقال آخرون الرقيم هو الكتاب . . . إنه لوح من

--> ( 1 ) هذه الإشارة إنّ لم تكن من عمل الناسخ فهي تدل على تدخل المؤلّف .