محمد اركون ( تعريب : هاشم صالح )
147
القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني
الترتيب التاريخي ) . ثم تتعقّد الحالة عندما تحصل زحزحات لبعض الآيات عن مواقعها ، أو عندما يجري دمجها في وحدة سردية أو قصصية أخرى كما هي الحال في ما يخصّ السورة التي سندرسها « * » إن أول تفحّص لسورة الكهف يتيح لنا أن نكشف فيها عن العناصر التكوينية التالية : 1 - تستهلّ السورة بوحدة نصّية مؤلفة من 8 آيات ، ولكن لا يمكن اعتبارها بمثابة « مقدمة » « 1 » . لما ذا ؟ لأنها تتحدث عن بواعث مختلفة لطالما تكررت في القرآن في مواضع أخرى متعدّدة . وعلى هذا الصعيد ، فإنها تقوي وحدة النص الكلّي للقرآن أكثر مما تتمفصل مع النصّ الجزئي الذي هو سورتنا . وأما من ناحية التسلسل الزمني ، فنلاحظ أن هذه الآيات تنتمي إلى الفترة المدنية ، هذا في حين أن مجمل السورة ملحق بنهاية الفترة المكّية « 2 » ( ما
--> * كلام أركون هذا يلخّص ضمنيا بعض النتائج التي توصلت إليها المدرسة الاستشراقية الألمانية ، أي مدرسة العالم نولدكه وجماعته . وقد حاولت هذه المدرسة ترتيب سور القرآن بشكل تاريخي متسلسل ، لأن القرآن ليس مرتبا بشكل تاريخي كما هو معلوم . واكتشفت هذه المدرسة عدة مراحل مكّية متسلسلة ، وعدة مراحل مدنية متسلسلة أيضا . واكتشفت بعدئذ أن بعض الآيات قد دمجت في سور لا تنتمي إليها في الواقع ، كما هي الحال في ما يخصّ سورة الكهف التي يتصدى أركون لدراستها هنا . إن كل هذه الإضاءات للنص القرآني قدمتها لنا المنهجية الفيلولوجية والتاريخية الألمانية المشهورة بدقتها وصرامتها . ( 1 ) ريجيس بلاشير يتحدث غالبا عن المقدمة والخاتمة . وهذا يعني إسقاط المعايير البلاغية الأرسطوطاليسية على خطاب لا يزال يتطلّب أن تحدّد بلاغيّته ( المقصود الخطاب القرآني ) . فالخطاب القرآني ليس خطابا منطقيا أو فلسفيا لكي تطبّق عليه المعايير البلاغية الأرسطوطاليسية . وإنما ينبغي أن ندرسه من خلال معايير بلاغية أخرى تستنبط منه . إن نصّ السورة طويل جدا ، ولا يمكن أن نستشهد به كليا هنا . ولكن ينبغي على القارئ أن يطلع عليه قبل كل شيء لكي يستطيع متابعة دراستنا هذه . ويفضّل أن يطلع عليه في نصه الأصلي ، أي العربي . أما بالنسبة لأولئك الذين يجهلون العربية ، فنحيلهم إلى ترجمة بلاشير ، الجزء الأول ، ص 327 وما تلاها . ويجد القارئ هناك ملحوظات مفيدة عن التسلسل الزمني للسور القرآنية ، أي عن الترتيب التاريخي لهذه السور . فبلاشير هو الذي نقل إلى الفرنسية النتائج التي توصلت إليها مدرسة العالم الألماني نولدكه بهذا الخصوص . ( 2 ) في ما يخصّ مسألة التسلسل الزمني أو التاريخي للسور القرآنية ، انظر كتاب ريجيس بلاشير : مقدمة للقرآن : 1959 ، . ed e 2 ، Paris ، Coran au . Introduction ثم انظر كتابه : الترجمة طبقا لمحاولة إعادة ترتيب السور ، الجزآن الأول والثاني : t . I ، Sourates des reclassement de essai un selon Traduction . 1949 ، Paris ، II et ثم صدر بعدئذ كتابان جديدان يستعيدان مناقشة هذه المسائل القرآنية ويضيفان إليها معلومات جديدة ، وهما : كتاب الباحث المستشرق ج . وانسبرو بعنوان : الدراسات القرآنية - مصادر ومناهج تأويل الكتابات المقدسة : Interpretation Scriptural of Methods and Studies . Sources Quranic : J . Wansbrough 1997 ، Press University Oxford ؛ أما الكتاب الثاني فهو للباحث ج . بورتون بعنوان : جمع القرآن : . 1997 ، Press University Cambridge ، Quran the of Collection The : J . Burton