الدكتور عبد الهادي الفضلي
91
القراءات القرآنية تاريخ وتعريف
ويلحق ابن الجزري الاختلاف في الأصول القرائية بالوجه الأول يقول : « وأما نحو اختلاف الاظهار والادغام والروم والاشهام والتفخيم والترقيق والمد والقصر والإمالة والفتح والتحقيق والتسهيل والابدال والنقل ، مما يعبر عنه ب ( الأصول ) ، فهذا ليس من الاختلاف الذي يتنوع فيه اللفظ والمعنى ، لأن هذه الصفات المتنوعة في آرائه لا تخرجه عن أن يكون لفظا واحدا ، ولئن فرض فيكون من الأول » « 1 » . ويعقب ابن قتيبة على وجوهه بقوله : « وكل هذه الحروف كلام الله تعالى نزل به الروح الأمين على رسوله عليه السلام وذلك أنه كان يعارضه في كل شهر من شهور رمضان بما اجتمع عنده من القرآن فيحدث الله اليه من ذلك ما يشاء وينسخ ما يشاء وييسر على عباده ما يشاء ، فكان من تيسيره أن أمره بأن يقرئ كل قوم بلغتهم وما جرت عليه عادتهم « 2 » » . أسباب الاختلاف : أما أسباب الاختلاف ، فقد اختلف فيها على أقوال هي : 1 - اختلاف قراءة النبي ( ص ) : فقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يلتزم عند تعليمه القرآن للمسلمين لفظا واحدا . روى أبو عبيد القاسم بن سلام قال : حدثنا يزيد ويحيى بن سعيد ، كلاهما عن حميد الطويل ، عن أنس بن مالك ، عن أبي بن كعب قال : ماحك في صدري شيء منذ أسلمت ، الا أنني قرأت آية ، وقرأها آخر غير قراءتي ، فقلت : أقرأنيها رسول الله ( ص ) ، فقال : أقرأنيها رسول الله ( ص ) . فأتينا رسول الله ( ص ) ، فقلت : يا رسول الله أقرأتني آية كذا وكذا ؟ ! قال : نعم . وقال الآخر : أليس
--> ( 1 ) النشر 1 / 26 - 27 . ( 2 ) تأويل مشكل القرآن 30 .