الدكتور عبد الهادي الفضلي

74

القراءات القرآنية تاريخ وتعريف

ويعلل مكي بن أبي طالب هذه الكثرة بقوله : « فان سأل سائل فقال : ما العلة التي من أجلها كثر الاختلاف عن هؤلاء الأئمة ، وكل واحد منهم قد انفرد بقراءة اختارها مما قرأ به على أئمته ؟ فالجواب : أن كل واحد من الأئمة قرأ على جماعة بقراءات مختلفة فنقل ذلك على ما قرأ ، فكانوا في برهة من أعمارهم يقرءون الناس بما قرءوا ، فمن قرأ عليهم بأي حرف كان لم يرده عنه ، إذ كان ذلك مما قرءوا به على أئمتهم ، لا ترى أن نافعا قال : قرأت على سبعين من التابعين فما اتفق عليه اثنان أخذته ، وما شذ فيه واحد تركته « 1 » » . وقد لاحظ هذه الكثرة أيضا الدكتور عبد الصبور شاهين ، وخرج منها بالنتائج التالية : 1 - أنها في القراءات الشواذ . 2 - أنها محصورة في نطاق عدد معين من الأحرف . 3 - أنها كلها مروية « 2 » . وما ذكره الزمخشري وابن قتيبة لا يعدو رأيهما الخاص في تقديم القواعد النحوية على القراءة ، والمسألة خلافية . فقد ذهب أكثر نحاة البصرة ونفر قليل ممن تابعهم أمثال الزمخشري وابن قتيبة إلى رد بعض القراءات لمخالفتها لقواعدهم النحوية التي وضعوها خارج دائرة هذه القراءات وأمثالها من اللهجات والأساليب العربية . وذهب متأخر والنحاة إلى رفض ما ذهب اليه متقدموهم ممن أشرت إليهم ،

--> ( 1 ) الإبانة 45 . ( 2 ) راجع : القراءات القرآنية 219 .