الدكتور عبد الهادي الفضلي

69

القراءات القرآنية تاريخ وتعريف

ثم إن لازم هذا العلم الاجمالي - عند من لم ير وجها لحلّه - : أما الاحتياط بقراءة جميع القراءات في ( فاتحة الكتاب ) في الصلاة لأن اختيار بعضها لا يفرغ ذمة المكلف مما شغلت به يقينا - وهو وجوب قراءة الفاتحة - وأما طرح القراءات جميعها ، وعند ذلك بما ذا يقرأ في موضعها ، وهي مطلوبة من المكلف وجوبا بقول واحد من المسلمين لا اختلاف فيه . ولا قائل بطرحها من المسلمين ، كما لا قائل بلزوم الاحتياط المذكور . وقول أهل البيت - رضوان الله عليهم - الذي يذكره الخوئي فيما بعد : « اقرءوا كما يقرأ الناس ، اقرءوا كما علمتم » « 1 » ، دليل صريح على اعتبارهم القراءات المعروفة في زمنهم قرآنا « 2 » ، والا لما أمروا بقراءتها في الصلاة ، كما هو نفسه ( أعني الخوئي ) يصرح بذلك في استفادته مؤدى الحديث المذكور . مع أن هذا الحديث جاء في سنده سالم بن أبي سلمة وهو ضعيف قال الشيخ محمد طه نجف في ( اتقان المقال ) : « سالم بن أبي سلمة الكندي السجستاني حديثه ليس بالنقي ، وان كنا لا نعرف منه الا خيرا ، له كتاب . . . عنه : ابنه محمد ( جش ) . . وفي ( قد ) عن ( غض ) ضعيف ، روايته مختلطة » . والذين احتجوا به من فقهاء الإمامية استندوا إلى جبر عمل الأصحاب لضعفه ، وهذا ليس من منهج السيد الخوئي حسبما يذكره في محاضراته الأصولية . والذي أحسبه قويا أن الحديث المذكور جاء لابعاد أتباع أهل البيت من التعصب لقراءة بعينها كما كان شايعا في ظرف صدور أمثال هذا الحديث ويؤيده

--> ( 1 ) البيان 182 . ( 2 ) ومنها القراءات السبع ف ( قد كان الناس بمكة على رأس المائتين على قراءة ابن كثير ، وبالمدينة على قراءة نافع ، والكوفة على قراءة حمزة وعاصم وبالبصرة على قراءة أبي عمرو ويعقوب ، وبالشام على قراءة ابن عامر ، وفي رأس الثلاثمائة أثبت ابن مجاهد اسم الكسائي وحذف يعقوب ) راجع مفتاح الكرامة 2 / 392 .