الدكتور عبد الهادي الفضلي
63
القراءات القرآنية تاريخ وتعريف
وكذلك احتمال الغلط والاشتباه في الاجتهاد ، إذا اعتبرنا القارئ مجتهدا - كما يقرّبه الخوئي - فإنه لا يمنع من الأخذ برأي المجتهد ، الا إذا كان الغلط والاشتباه متيقنا ، والا لبطل التقليد اطلاقا ، لأنه ما من مجتهد الا يحتمل فيه الغلط والاشتباه لأنه ليس بمعصوم . وكل ما يقال فيه : ان الاجتهاد في القراءة إذا لم يفدنا علما بقرآنيتها لا نقوى على اعتدادها قرآنا . على أننا سنثبت فيما يأتي بطلان القول بأن القراءات اجتهاد من القراء . والرجوع إلى القراء رجوع إلى ذوي التخصص وأهل الخبرة في حقل تخصصهم ، شأنه شأن الرجوع إلى الفقهاء وإلى رواة الحديث ، فالأدلة التي دلت على لزوم الرجوع إلى ذوي التخصصات الأخرى في مختلف حقول الشريعة الاسلامية ، هي نفسها دالة على لزوم الرجوع إلى القراء في حقل القراءات . وإلى هذا أشار الشيخ أبو شامة في كتابه ( المرشد الوجيز ، ص 173 ) قال : « واعلم أن القراءات الصحيحة المعتبرة المجمع عليها قد انتهت إلى السبعة القراء - المقدم ذكرهم - ، واشتهر نقلها عنهم لتصديهم لذلك واجماع الناس عليهم ، فاشتهروا بها كما اشتهر في كل علم من الحديث والفقه والعربية أئمة اقتدي بهم وعوّل فيها عليهم » . ثم يستدل الخوئي على تقريب أن القراءات اجتهاد من القراء بما يأتي : 1 - بقول ابن أبي هاشم : « ان السبب في اختلاف القراءات السبع وغيرها ، أن الجهات التي وجهت إليها المصاحف كان بها من الصحابة من حمل عنه أهل تلك الجهة ، وكانت المصاحف خالية من النقط والشكل . قال : فثبت أهل كل ناحية على ما كانوا تلقوه سماعا عن الصحابة ، بشرط