الدكتور عبد الهادي الفضلي

45

القراءات القرآنية تاريخ وتعريف

الشواذ ، وبخاصة مؤلفات الداني بما لقيته من شهرة واقبال دراسي عليها وبما حظيت به الشاطبية ( نظم التيسير ) من شرح ودرس . ذلك لأننا نرى في مؤلفات القرن الرابع أمثال ( السبعة ) لابن مجاهد قراءات متواترة عند ابن مجاهد وتلميذه ابن خالويه « 1 » شذذها رجال القرن الخامس ومن بعدهم ، كقراءة ابن كثير ( غير المغضوب ) - في الفاتحة - بنصب ( غير ) وقراءته ( لاحدى الكبر ) - في المدثر - بغير همز ( لحدي ) . وقراءات شواذ وردت في مختصر البديع لابن خالويه ، مثل قراءة ابن كثير - برواية البزي - ( سحاب ظلمات ) - في النور - بالإضافة - اعتدها متواترة مقرءو القرن الخامس ومن بعدهم « 2 » . وفي ضوئه ، قد نستطيع أن نعتبر عصر الداني العصر الذي استقرت فيه الحدود ، بين القراءات الصحاح والقراءات الشواذ . المرحلة الخامسة عشرة : وهي مرحلة تفريد القراءات وتسديسها وتثمينها وتعشيرها ، دفعا لما علق في كثير من الأذهان من أن الأحرف السبعة الوارد ذكرها في الحديث الشريف ( أنزل القرآن على سبعة أحرف ) « 3 » هي القراءات السبع التي اختارها ابن مجاهد واعتبرها الصحاح وما عداها شواذ . قال في النشر « 4 » : « قال الامام شيخ الاسلام أبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازي ( ت 454 ه ) - بعد أن ذكر الشبهة التي من أجلها وقع العوام الأغبياء في أن أحرف هؤلاء الأئمة السبعة هي المشار إليها بقوله - صلى الله عليه وسلم - : « أنزل القرآن على سبعة أحرف » ، « ان الناس انما ثمنوا القراءات وعشروها وزادوا على عدد السبعة الذين اقتصر عليهم ابن مجاهد لأجل هذه الشبهة » .

--> ( 1 ) راجع كتاب القراءات . ( 2 ) عرفت بهذه القراءات في رسالتي ( قراءة ابن كثير وأثرها في الدراسات النحوية ) فراجع . ( 3 ) مقدمتان في علوم القرآن 207 . ( 4 ) . 1 / 43 .