الدكتور عبد الهادي الفضلي
105
القراءات القرآنية تاريخ وتعريف
الاختيار في القراءات بعد أن عرفنا مصادر القراءات ووجوه وأسباب اختلافها ، ننتقل إلى التعريف باختياراتها ، النابعة من تلكم المصادر والوجوه . قلت فيما مضى من تاريخ القراءات : في النصف الثاني من القرن الأول الهجري والنصف الأول من القرن الثاني الهجري كانت مرحلة نشوء الاختيار في القراءات ، حيث قام كل فرد من القراء في تلكم الفترة بالنظر فيما روى من حروف قرائية مختلفة واختار من بينها حروفه على أساس من مقياس معين انتهجه في الموازنة والاختيار ، قد يرجع إلى مستوى وثاقة السند ، وقد يرجع إلى قوة الوجه في العربية وقد يرجع إلى مطابقة الرسم ، وربما رجع إلى عوامل أخرى . ثم بعد اختياره يتبناه فينسب اليه ، ويسمى اختياره وحرفه . وفي ضوئه : نستطيع أن نعرف الاختيار : بأنه الحرف الذي يختاره القارئ من بين مروياته مجتهدا في اختياره . فنافع - مثلا - قرأ على سبعين من التابعين واختار مما قرأه ورواه عنهم ما اتفق عليه اثنان وترك ما سواه . وهكذا سائر القراء . وعبارة القرطبي التالية تعطينا صورة واضحة عما قلت ، قال في تفسيره « 1 » : « وهذه القراءات المشهورة هي اختيارات أولئك الأئمة القراء ، وذلك أن كل واحد منهم اختار مما روي وعلم وجهه من القراءات ما هو الأحسن عنده والأولى ،
--> ( 1 ) . 15 / 40 .