محمد أحمد خلف الله

97

الفن القصصي في القرآن الكريم

ونقصد بالنواميس النفسية تلك العواطف أو الانفعالات أو الأسس النفسية التي تصاحب سلطان مبدأ أو سيطرة زعيم والتي تمكّن للمبادئ أو تزعزع سلطانها وتحد من قدرتها والتي تظهر في الأفراد أو في الجماعات حين تلم بها الأحداث أو تزعجها صروف الزمان وذلك من أمثال العجب الشديد والحرص على المعتقد القديم الباديين في قوله تعالى وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ * أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ * وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ « 1 » . ومن أمثال الخوف الشديد على المعتقد وحياته ومحبة التخلّص من المعارضين الواضحين في قوله تعالى وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً * إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً « 2 » . ومن أمثال التضحية في سبيل المعتقد بالنفس والنفيس حتى ليصل الحال إلى التهديد بالقتل والتعذيب بالصلب مما سنعرضه عليك مفصّلا في هذا الفصل إن شاء اللّه . وقبل أن أبدأ بتسجيل ما وقفت عليه من ظواهر نفسية واجتماعية أخبرك بأني قد جمعت بين اللونين من النواميس في فصل واحد لأن القصص القرآني قد وحّد بينهما في كثير من الأحيان ولأني أريد أن أرتّب هذه النواميس أو تلك الأسس حسب مقتضيات الزمان من حيث ظهورها في ميدان الدعوات . على أن هناك أمرا آخر هو أن النواميس الاجتماعية نفسها لا تفهم ولا يمكن تتبّع ظواهرها إلا على أساس نفسي ومن هنا أيضا أحسست بأن هذا الجمع مرغوب فيه وأن الاعتراض عليه ليس بذي بال . ونبدأ الآن بتسجيل هذه الظواهر ونبدأ منها بالحديث عن الأشخاص .

--> ( 1 ) سورة ص ، الآيات 4 - 6 . ( 2 ) سورة نوح ، الآيتان 26 - 27 .