محمد أحمد خلف الله

94

الفن القصصي في القرآن الكريم

وأما من حيث النتائج فنحن نعلم أن المعاني التاريخية كانت الباب الذي يلج منه الملاحدة والمستشرقون والمبشّرون وكل من أراد الكيد للنبي وللإسلام أما هذه النواميس فهي فخر كل مسلم يؤمن بالقرآن ويدين بالقرآن ويدين للإسلام ذلك لأنها تقرّر من النواميس النفسية والاجتماعية ما يجعل الدعوة الإسلامية أكثر ارتباطا بالفطرة وأقدر الدعوات على مسايرة الرقي العقلي والتطوّر الاجتماعي في هذه الحياة . ولعل من أقوى المثل التي تصوّر لك هذا الرأي موقف القرآن من المعجزات فلقد كان الأقدمون من أهل الكتابين ومن مضى من الأمم السابقة لا يؤمنون بالنبوّة ولا يدينون بالرسالة إلا على بيّنة من المعجزات وجاء القرآن فارتفع بالعقل البشري درجات ودرجات . ارتفع به حين فصل بين المعجزات وبين الإيمان بالرأي وذلك حين قال وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ « 1 » . وارتفع به حين أزال عنه شبح الخوف حين دلّه على أن المعجزات لم تكن إلا للإكراه والإلزام وذلك حين قال وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً « 2 » . وارتفع به حين ردّ مسألة الإيمان والكفر إلى أسباب عامة ونواميس ثابتة مستقرة وذلك حين قال يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ * تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ * لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ * وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ * وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ « 3 » .

--> ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية 111 . ( 2 ) سورة الإسراء ، الآية 59 . ( 3 ) سورة يس ، الآيات 1 - 11 .