محمد أحمد خلف الله

91

الفن القصصي في القرآن الكريم

هو الحق والواقع من التاريخ وأنه من هنا لا يجوز الاعتراض على النبي عليه السلام وعلى القرآن الكريم بأن بهذه الأقاصيص أخطاء من أخطاء التاريخ . أعتقد أن قد وضحت هذه الأمور وسنزيد هذه المسائل بيانا ووضوحا في الباب الثاني إن شاء اللّه . وقبل أن نختم هذا الفصل نلفت ذهن القارئ إلى أنه إذا وضح لديه الوضوح الكافي بأن القصة القرآنية قد قصد منها إلى التاريخ فإنه يتعيّن عليه أن يؤمن بما جاء فيها على أنه التاريخ وذلك كتقرير القرآن لمسألة مولد عيسى عليه السلام وتقريره لمسألة إبراهيم عليه السلام وأنه لم يكن يهوديا ولا نصرانيا . أما تلك التي يقصد منها إلى العظة والعبرة وإلى الهداية والإرشاد فإنه لا يلزم أن يكون ما فيها هو التاريخ فقد يكون المعارف التاريخية عند العرب أو عند اليهود وهذه المعارف لا تكون دائما مطابقة للحق والواقع . واكتفاء القرآن بما هو المشهور المتداول أمر أجازه النقد الأدبي وأجازته البلاغة العربية وجرى عليه كبار الكتّاب ومن هنا لا يصح أن يتوجّه اعتراض على النبي عليه السلام أو على القرآن الكريم .