محمد أحمد خلف الله

75

الفن القصصي في القرآن الكريم

يصنع القرآن ويدّعي أنه من عند اللّه وأنه يختلق من الحوادث ما لم يقع ويصوّره على أنه الواقع التاريخي . وليس من شك عندي في أن هذه القضية لا تحتمل من مبدئها هذا اللجاج ولا هذا العناد وأن كلا من الفريقين قد جانب الحق وباعد الصواب . وليس من شك عندي أيضا في أن مصدر الخطأ فيما ذهب إليه من آمن بهذه الأشياء وصدّق كل ما فيها من تاريخ أو من أنكرها وادّعى أنها أخطاء تاريخية أو قصص ملفّقة هو جهل أولئك وهؤلاء أو تجاهلهم لما بين الأدب والتاريخ من علاقات ولما يصنعه الأول وخاصة ما فيه من قصص حين يستغل الثاني في أداء رسالته في هذه الحياة . وأعتقد أن من حقّنا أن نقف وقفة قصيرة نشرح فيها هذه العلاقات لنقدّر ما في القرآن من قيم تاريخية تقديرا لا ينكره الدين .